لكنّها خلّة قد سيط من دمها * فجع وولع وإخلاف وتبديل « 1 »
فما تدوم على حال تكون بها * كما تلوّن في أثوابها الغول
ولا تمسّك بالعهد الذي زعمت * إلا كما يمسك الماء الغرابيل « 2 »
فلا يغرّنك ما منّوا وما وعدوا * إنّ الأمانيّ والأحلام تضليل « 3 »
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلّا الأباطيل « 4 »
أرجو وآمل أن تدنو مودّتها * وما إخال لدينا منك تنويل
وقوله : « أكرم بها خلّة » . . . إلخ ، ضمير « بها » راجع إلى سعاد في أول القصيدة . وصفها في هذه الأبيات بالصّدّ ، وإخلاف الوعد ، والتلوّن في الودّ ، وضرب لها عرقوبا مثلا ، ثم لام نفسه على التعلّق بمواعيدها .
و « أكرم بها » : صيغة تعجّب ، بمعنى ما أكرمها ، وخلّة تمييز . والخلّة بالضم في الأصل : مصدر بمعنى الصّداقة ، يطلق على الوصف ، وهو الخليل والخليلة ، يستوي فيه المذكر والمؤنث . ومن إطلاقه على المذكر قول الشاعر « 5 » : ( المتقارب )
ألا أبلغا خلّتي جابرا * بأنّ خليلك لم يقتل
وصدق : يكون لازما ومتعدّيا ، يقال : صدق في حديثه ، وصدق الحديث ، إذا لم يكذب . و « موعودها » فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون اسم مفعول على ظاهره ، ويكون المراد به الشخص الموعود ،
هامش
( 1 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 8 ؛ وأساس البلاغة ( سوط ) ؛ وتاج العروس ( سوط ، فجع ، ولع ، خلل ) ؛ وتهذيب اللغة 3 / 199 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 633 ؛ والسيرة النبوية 2 / 505 ؛ ولسان العرب ( سوط ، ولع ) .
( 2 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 8 ؛ وتاج العروس ( غربل ) ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 633 ؛ والسيرة النبوية 2 / 505 .
( 3 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 9 ؛ وتاج العروس ( مني ) ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 634 ؛ والسيرة النبوية 2 / 505 ؛ ولسان العرب ( مني ) .
( 4 ) البيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 8 ؛ وتاج العروس ( عرقب ، بطل ) ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 633 ؛ وجمهرة اللغة ص 1123 ، 1198 ؛ والسيرة النبوية 2 / 505 ؛ وكتاب العين 2 / 296 ؛ ولسان العرب ( عرقب ) .
( 5 ) البيت لأوفى بن مطر المازني في تاج العروس ( خطأ ، خلل ) ؛ وجمهرة اللغة ص 107 ؛ ولسان العرب ( خطأ ، خلل ) ؛ وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 6 / 568 ؛ وديوان الأدب 3 / 27 .