يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ »
« 1 » .
والنحويون يقدّرون لكان هذا القرآن ، فيكون كالآية قبلها . والذي ذكرته أولى ، لأنّ الاستدلال باللفظ أظهر . ويرجّح التقدير الثاني في البيت بأنه استدلال باللفظ ، وبأنّ فيه ربطا للو بما قبلها ، لأنّ دليل الجواب جواب في المعنى ، حتّى ادّعى الكوفيون أنه جواب في الصناعة أيضا ، وأنه لا تقدير . وقد يقال إنه يبعده أمران :
أحدهما : أنّ فيه استدلالا بالإنشاء على الخبر .
والثاني : أنّ الكرم وإن كان المراد به الشرف ، مثله في
« إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
« 2 »
»
، فلا يحسن بحال المحبّ تعليق كرم محبوبه على شرط ، ولا سيّما شرط معلوم الانتفاء ، وهو شرط لو .
وإن كان المراد به مقابل البخل ، لم يكن أكرم بها « 3 » مناسبا لمقام النّسيب ، بل لمقام الاستعطاء .
وقد يجاب عن الأول بأمرين :
أحدهما : منع كون التعجب إنشاء ، وإنما هو خبر . وإنما امتنع وصل الموصول بما أفعله لإبهامه ، وبأفعل به كذلك مع أنه على صيغة الإنشاء ، لا لأنهما إنشاء .
الثاني : أنّ المراد من الدليل كونه ملوّحا بالمعنى المراد ، وإن لم يصلح لأن يسدّ مسدّ المحذوف .
وعن الثاني « 4 » أنّ المراد به ضدّ البخل ، وهو أعمّ من الكرم بالمال والوصال .
انتهى .
وهذا البيت من قصيدة « بانت سعاد » لكعب بن زهير بن أبي سلمى في مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقبله من أول القصيدة إليه أبيات خمسة ، وبعده « 5 » :
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 13 / 30 .
( 2 ) سورة النمل : 27 / 29 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الكرم بها " . وهو تصحيف صوابه من شرح بانت سعاد لابن هشام ص 27 .
( 4 ) أراد الثاني من قوله : " يبعده أمران " .
( 5 ) الأبيات لكعب بن زهير من لاميته المشهورة في ديوانه ص 8 - 9 ؛ وجمهرة أشعار العرب 633 - 634 ؛ والسيرة النبوية 2 / 505 .