تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الآخر « 1 » : ( السريع )
* ولا ترى الضّبّ بها ينجحر *
أي : لا ضبّ بها فينجحر . وكلام كعب هذا مناسب لما تسمّيه علماء البديع تأكيد المدح بما يشبه الذمّ . وإنما أطنبت الكلام فيه لأنّ ابن هشام لم يزد على حلّ ألفاظه . وقوله : « فما تدوم على حال » . . . إلخ ، الفاء سببيّة ، أي : بسبب ما جبلت عليه من تلك الأخلاق ، لا تدوم على حال . و « ما » : نافية ، و « تدوم » : فعل تام لا ناقص . وقوله : « كما تلوّن » الكاف نعت لمصدر محذوف ، و « ما » مصدرية ، أي : تتلون سعاد تلوّنا كتلوّن الغول ، لأنّ الذي لا يدوم على حالة متلوّن . وتلوّن أصله تتلوّن بتاءين . و « الغول » : جنس من الجنّ والشياطين كانت العرب تزعم أنها تتراءى للناس في الفلاة ، فتتغوّل تغوّلا ، أي : تتلوّن تلوّنا في صور شتّى ، وتغوّلهم [ أي « 2 » ] تضلّهم عن الطريق . وقد أبطل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زعمهم بقوله : « لا غول « 3 » » ، أي : لا تستطيع أن تضلّ أحدا . وقوله : « ولا تمسّك بالعهد » . . . إلخ ، معطوف على « فما تدوم » . وتمسّك أصله تتمسك بتاءين . ويجوز : « تمسّك » بضم التاء . والعهد هنا : الموثق أو اليمين أو الذمّة . و « الزّعم » : القول على غير صحة ، ويحتمل أن يكون زعمت هنا بمعنى كفلت . والمعنى : أنها لا يوثق بودّها ، ولا يركن إلى عهدها ، لأنّ إمساكها للعهد
هامش
( 1 ) عجز بيت لعمرو بن أحمر ؛ وصدره :* لا تفزع الأرنب أهوالها *والبيت لعمرو بن أحمر الباهلي في ديوانه ص 67 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 229 ؛ وهو بلا نسبة في الخصائص 3 / 165 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) أخرج الحديث أبو داود في سننه عن أبي هريرة . وقال عنه السيوطي : " صحيح " . انظر الجامع الصغير 9913 .