ابن هزّان بن زهير بن جندل ، ورافع بن صهيب بن حارثة بن جندل ، وعمرو بن حرير ، والحارث بن حرير بن سلمى بن جندل « 1 » وهو فارس العصماء .
فقال لهم : هلمّ إليّ أنتم طلقاء « 2 » فقد أعجبني قتالكم ، وأنا خير لكم من العطش . فنزل إليهم ليوثقهم « 3 » ، وتفرّس الجراح في فرسه الجودة ، فوثب عليها ونجا .
فقال التيميّ لرافع وحرير وأصحابهما : أتعرفون هذا ؟ قالوا : نعم ، ونحن لك خفراء بفرسك . فلما أتى الجراح أباه أمره أن ينطلق بها في بني سعد ، فابتطنها ثلاثة أبطن ، فلمّا رجع رافع وحرير وأصحابهما إلى بني نهشل ، قالوا : إنّا خفراء فارس العصماء . وأوعدوا الجرّاح .
وكان بنو جرول حلفاء بني سلمى بن جندل ، على بني حارثة بن جندل .
وأعان تيحان بن بلج رافعا وحريرا على الجرّاح حتى ردّوا إلى التيميّ فرسه ، فقال الأسود بن يعفر في ذلك هذه القصيدة يهجوهم .
وقوله : « أتاني » فاعله خفيرا بني سلمى ، وجملة : « ولم أخش الذي ابتعثا به » : معترضة . و « ابتعثا » بالبناء للمفعول . و « خفيرا » : مثنّى خفير ، حذفت نونه للإضافة .
و « الخفير » ، بالخاء المعجمة والفاء ، هو الذي يأخذ الشيء في ذمّته ويتعهّده ، من الخفارة ، بضم الخاء وكسرها ، وهي الذّمّة ، ومنه الخفير بمعنى المجير .
يقال : خفرت بالرجل ، من باب ضرب ، إذا أجرته ، وكنت له خفيرا تمنعه .
وحرير بالتصغير ، وبإهمال أوله ، ورافع تقدّم نسبهما .
وقوله : « هما خيّباني » من الخيبة بالخاء المعجمة ، يقال : خاب الرجل خيبة ، إذا لم ينل ما طلب ، وخيّبته أنا تخييبا . وكلّ : اكتسب الظرفية من إضافته إلى الظرف . وجملة « أهلكتهم » : معطوفة على جملة أتاني .
يريد : أهلكتهم بالهجو لو أنّ ذلك الإهلاك نافع لي . فلو هنا لا يظهر كونها
هامش
( 1 ) في الأغاني : " وعمرو والحارث ابنا حرير بن سلمى بن جندل . . . " .
( 2 ) الطلقاء : جمع طليق ، وهو الأسير أطلق عنه إساره .
( 3 ) في الأغاني : " فنزل ليجز نواصيهم " .