انتهى .
وقد خطّأه الدماميني في هذا ، فقال : هوّل المصنف بقصور نظر هؤلاء الأئمة ، وتبجّح بالاهتداء إلى ما لم يهتدوا إليه . ثم إنّ ما اهتدى إليه دونهم ليس بشيء ، وذلك أنّ لو في هذه الآية ليست مما الكلام فيه ، لأنها مصدرية أو للتمنّي ، والكلام إنما هو في « لو » الشرطية .
وقد كنت قديما ممّا يزيد « 1 » على ثلاثين سنة في ابتداء مطالعتي لهذا الكتاب ذكرت ذلك لشيخنا ، وكتبه على حاشية نسخته . ثم رأيت في « شرح الحاجبيّة للرضي » أنّ « لو » فيها مصدرية .
وقد وجدت المسألة أيضا في كلام ابن الحاجب نفسه ، وذلك أنه قال في منظومته :
لو أنّهم بأدون في الأعراب * لو للتمنّي ليس من ذا الباب
انتهى .
وأجاب بعض مشايخنا : قد يدّعى أنّ لو التي للتمنّي شرطية أشربت معنى التمنّي ، كما نقله في « المغني » عن بعضهم ، وصحّحه أبو حيان في « الارتشاف » ، وذلك لأنهم جمعوا لها بين جوابين : جواب منصوب بعد الفاء ، وجواب باللام ، كقوله « 2 » :
( الوافر )
فلو نبش المقابر عن كليب * فيخبر بالذّنائب أيّ زير
بيوم الشّعثمين لقرّ عينا * وكيف لقاء من تحت القبور
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " ما يزيد " .
( 2 ) هما الإنشاد الثالث والعشرون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيتان من مرثية لمهلهل ربيعة في رثاء أخيه كليب في ديوانه ص 38 ؛ والأصمعيات ص 154 - 155 ؛ والأغاني 5 / 32 ، 49 ؛ وأمالي القالي 2 / 131 ؛ وتذكرة النحاة ص 72 ؛ وجمهرة اللغة ص 306 ، 712 ، 1064 ؛ والرد على النحاة ص 125 ؛ وسمط اللآلي ص 112 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 67 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 654 ؛ ولسان العرب ( ذنب ) ؛ والمراثي ص 246 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 463 ؛ وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 338 ( البيت الأول ) ؛ والجنى الداني ص 289 ؛ وشرح الأشموني 3 / 597 ( البيت الأول ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 267 .