ولا تقع « لو » المصدرية غالبا إلّا بعد مفهم تمنّ . وقلّ وقوعها بعد غير ذلك ، كقول قتيلة بنت النّضر « 1 » : ( الكامل )
ما كان ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
انتهى .
قال ابن هشام في « المغني » : ولا خفاء بما في ذلك الجواب من التكلّف .
ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم « 2 » : « ودوا لو تدهن فيدهنوا « 3 » » بحذف النون ، فعطف يدهنوا بالنصب على تدهن ، لمّا كان معناه أن تدهن .
ويشكل عليهم دخولها على أنّ في نحو :
« وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
« 4 »
»
. وجوابه : أنّ لو إنما دخلت على فعل مقدّر ، تقديره : تودّ لو ثبت أنّ بينها وبينه .
وأورد ابن مالك السؤال في :
« لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
« 5 »
»
، وأجاب بما ذكرناه ، وبأنّ هذا من توكيد اللفظ بمرادفه نحو :
« فِجاجاً سُبُلًا
« 6 »
»
. والسؤال في الآية مدفوع من أصله ، لأن لو فيها ليست مصدرية .
وفي الجواب الثاني نظر ، لأنّ تأكيد الموصول قبل مجيء صلته شاذّ ، كقراءة زيد
هامش
( 1 ) البيت لقتيلة بنت النضر في الأغاني 1 / 19 ؛ وحماسة البحتري ص 981 ؛ والجنى الداني ص 288 ؛ والدرر 1 / 250 ؛ والسيرة النبوية 2 / 43 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 54 ؛ وشرح الأشموني 3 / 598 ؛ وشرح التصريح 2 / 254 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 45 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 966 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 648 ؛ والعقد الفريد 3 / 266 ؛ والعمدة 1 / 56 ؛ ولسان العرب ( غيظ ، حنق ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 471 ؛ وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 222 ؛ وتذكرة النحاة ص 38 ؛ ومغني اللبيب 1 / 265 ؛ وهمع الهوامع 1 / 81 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 239 : " لم أجد نسبة لهذه القراءة . وفي تفسير أبي حيان 8 : 309 : " وقال هارون : إنه في بعض المصاحف : فيدهنوا . ولنصبه وجهان : أحدهما : أنه جواب ودّوا لتضمنه معنى ليت .
والثاني : أنه على توهم أنه نطق بأن ، أي : ودوا أن تدهن فيدهنوا ، فيكون عطفا على التوهم . ولا يجيء هذا الوجه إلا على قول من جعل لو مصدرية بمعنى أن " .
( 3 ) سورة القلم : 68 / 9 .
( 4 ) سورة آل عمران : 3 / 30 .
( 5 ) سورة البقرة : 2 / 167 .
( 6 ) سورة الأنبياء : 21 / 31 .