وهذا غلط من الكاتب ، والصواب مفعول له . انتهى .
وليس بغلط كما زعم ، فإنّ حرف الجرّ إذا حذف انتصب ما بعده على المفعول به . وهو معروف شائع .
قال : وترسّمت الدار : تأمّلت رسمها ، وكذلك إذا نظرت ، وتفرّست أين تحفر أو تبنى . قاله الجوهري « 1 » . وخرقاء : صاحبته ، وهي من بني عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . والخرقاء : [ غير « 2 » ] الصّناع . انتهى .
أقول : قد تقدّم في ترجمة ذي الرمة في الشاهد الثامن من أول الكتاب « 3 » . أن خرقاء هي ميّة ، وهو قول ثعلب ، وقيل : غيرها ، وهو قول ابن قتيبة « 4 » .
والبيت مطلع قصيدة طويلة لذي الرمة .
وقال أبو العباس الأحول في « شرح ديوانه » : حدّثنا بعض أصحابنا عن النّسير ابن قسيم ، أبي جهمة العدويّ ، قال : سمعت ذا الرمّة ، يقول : من شعري ما ساعدني فيه القول ، ومنه ما أجهدت نفسي فيه ، وفيه ما جننت فيه جنونا . فأمّا الذي جننت فيه جنونا فقولي :
* ما بال عينك منها الماء ينسكب *
وأما ما طاوعني فيه القول فقولي :
* خليليّ عوجا من صدور الرّواحل *
هامش
( 1 ) الصحاح ( رسم ) .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . وفي اللسان ( خرق ) : " وقال المازني في قوله : أطافت به خرقاء : امرأة غير صناع ولا لها رفق ، فإذا بنت بيتا انهدم سريعا " .
( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 119 .
( 4 ) الشعر والشعراء ص 440 - 441 . وفي شرح أبيات المغني 3 / 309 . يقول البغدادي بعد أن يروي حكاية حج المفضل الضبي وزيارته لخرقاء : " فقالت : أحججت قبل هذه ؟ قلت : بلى ، قالت : فما منعك من زيارتي ؟
أما علمت أني منسك من مناسك الحج ! قلت : وكيف ذلك ؟ قالت : أما سمعت قول ذي الرمة :تمام الحج أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللثاموهو صريح في أن خرقاء غير ميّة " .