* إنّ محلّا وإنّ مرتحلا *
قال : وهذا أحد ما تشبه فيه إنّ « لا » النافية العاملة النّصب . انتهى .
وزعم أبو عبيد أنّ إنّ بمعنى نعم غير موجودة ، وهي في البيت مؤكّدة ، الهاء اسمها ، وخبرها محذوف ، أي : إنه قد كان كما يقلن .
قال الجوهري : قال أبو عبيد : وهذا اختصار من كلام العرب يكتفى منه بالضمير ، لأنه قد علم معناه .
وأما قول الأخفش : إنه بمعنى نعم ، فإنما يريد تأويله ، ليس أنه موضوع في أصل اللغة لذلك . انتهى .
قال ابن الشجري في « أماليه « 1 » » بعد نقل هذا الكلام عن أبي عبيد : « والهاء في تفسير أبي عبيد للشأن » . ولم يتعقّبه بشيء . ولا يخفى أنّ ضمير الشأن لا يجوز حذف خبره ، بل يجب التصريح بجزأي الجملة من خبره « 2 » .
وقول الشارح المحقق تبعا لغيره : « الخبر محذوف ، أي : إنّه كذلك » ، ليس الضمير فيه للشأن لأنّ شرط خبره أن يكون في أصل جملة مستقلّة . و « كذلك » ليس جملة ، إنما هو شبه جملة ، بل الضمير فيه راجع إلى القول المفهوم من يقلن ، أي :
إنّ قولهنّ كذلك .
وكالشارح المحقق نقل ابن هشام في « المغني » أنّ التقدير : إنه كذلك .
ولفّق له شارحه ابن الملّا من هنا ومن هنا كلاما مختلّ النظام ، أعرضنا عنه لعدم جدواه في المقام ، ولقلاقته على الأفهام .
وقول الشارح المحقق في « إن وراكبها » : إنه لتقدير مضمون الدعاء وهو خلاف تصديق الخبر ، أقول : لا يخالفه ، فإنّ جملة لعن اللّه ناقة حملتني إليك ، هي
هامش
- الأشباه والنظائر 2 / 329 ؛ وأمالي ابن الحاجب 1 / 345 ؛ ورصف المباني ص 298 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 238 ، 2 / 612 ؛ وشرح المفصل 8 / 84 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 130 ؛ ولسان العرب ( حلل ) .
( 1 ) أمالي ابن الشجري 1 / 323 .
( 2 ) بعده في شرح أبيات المغني 1 / 185 : " . . وأيضا لا يجوز الحكم على ضمير بأنه ضمير الشأن إلا إذا لم يمكن أن يكون له مرجع . . . " .