عنه ، قال : « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مضيف إلى قبّة من أدم يمان إذ قال لأصحابه : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة ؟ قالوا : بلى . قال : أفلم ترضوا أن تكونوا ثلث أهل الجنّة ؟ قالوا : بلى . قال : فوالذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة » .
وقوله : « مضيف » ، أي : مسند ظهره الشريف . و « بلى » الأولى أجيب بها الاستفهام المجرّد عن النفي ، وهو موضع نعم ، كما ورد فيه عنه .
فإنّ البخاري قد أخرجه عنه في « الرّقاق أيضا » ، قال : « كنّا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قبّة ، فقال : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قلنا : نعم . قال :
والذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة . وذلك أنّ الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة ، وما أنتم في أهل الشرك إلّا كالشّعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو كالشعرة السّوداء في جلد الثور الأبيض » .
وكذا جاء في « صحيح مسلم » أخرج مسلم في « كتاب الهبة » ، عن النّعمان ابن بشير ، قال : « انطلق بي أبي يحملني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال :
يا رسول اللّه اشهد أنّي قد نحلت النّعمان كذا وكذا من مالي . فقال : أكلّ بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النّعمان ؟ قال : لا . قال : فأشهد على هذا غيري . ثم قال :
أيسرّك أن يكونوا إليك في البرّ سواء ؟ قال : بلى . قال : فلا إذن » .
وفي « صحيح مسلم أيضا » : « أأنت الذي لقيتني بمكّة ؟ فقال له المجيب :
بلى » .
ففي الموضعين أيضا وقعت بلى في جواب الاستفهام المجرّد ، وهو موضع نعم .
ومثله في الشعر قول الكميت بن ثعلبة : ( الوافر )
نشدتك يا فزار وأنت شيخ * إذا خيّرت تخطئ في الخيار « 1 »
أصيحانيّة أدمت بسمن * أحبّ إليك أم أير الحمار « 2 »
بلى أير الحمار وخصيتاه * أحبّ إلى فزارة من فزار « 3 »
هامش
( 1 ) البيت للكميت بن ثعلبة في تاج العروس ( مدر ) ؛ ولسان العرب ( مدر ) .
( 2 ) البيت للكميت بن ثعلبة في تاج العروس ( مدر ) ؛ ولسان العرب ( مدر ) .
( 3 ) البيت للكميت بن ثعلبة في جمهرة الأمثال 2 / 16 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 87 ؛ ولسان العرب ( مدر ) . وهو بلا -