ويلبسها الليل البهيم إذا دجا * وتبصر ضوء الصّبح والفجر ساطع
تدوس بساطا قد أراه وأنثني * أطاه برجلي كلّ ذا لي شافع
والبيتان من قصيدة لجحدر بن مالك الحنفي « 1 » ، قالها وهو في سجن الحجاج وأرسلها إلى اليمامة .
وقد تقدم سبب حبسه مع ترجمته في الشاهد الحادي والستين بعد الخمسمائة « 2 » ، وهي هذه من رواية السكري في « كتاب اللصوص « 3 » » :
تأوّبني فبتّ لها كبيعا * هموم لا تفارقني حواني « 4 »
هي العوّاد لا عوّاد قومي * أطلن عيادتي في ذا المكان
إذا ما قلت قد أجلين عنّي * ثنى ريعانهنّ عليّ ثاني
وكان مقرّ منزلهنّ قلبي * فقد أنفهنه فالقلب آني
أليس اللّه يعلم أنّ قلبي * يحبّك أيّها البرق اليماني
وأهوى أن أعيد إليك طرفي * على عدواء من شغل وشان « 5 »
نظرت وناقتاي على تعاد * مطاوعتا الأزمّة ترحلان « 6 »
إلى ناريهما وهما قريب * تشوقان المحبّ وتوقدان
وهيّجني بلحن أعجميّ * على غصنين من غرب وبان « 7 »
فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير داني
هامش
( 1 ) انظر تخريج الأبيات في سمط اللآلئ ص 617 .
( 2 ) انظر الخزانة الجزء السابع ص 433 .
( 3 ) الأبيات لجحدر بن مالك في أمالي القالي 1 / 281 - 282 ؛ وسمط اللآلئ ص 617 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 208 - 210 .
( 4 ) البيت لجحدر بن مالك في أمالي القالي 1 / 281 ؛ وتاج العروس ( كنع ) ؛ وشرح شواهد المغني 3 / 208 ؛ ولسان العرب ( كنع ) .
( 5 ) العدواء - بضم العين وفتح الدال - : المكان الذي لا يطمئن من قعد عليه ، وعدواء الشغل : موانعه .
( 6 ) في النسخة الشنقيطية : " على عتاد " . والعتاد ، كسحاب : الأهبة .
والتعادي : من العدو ، أراد تتابع إحداهما الأخرى في العدو .
( 7 ) الغرب والبان : ضربان من الشجر .