* ما أبالي أنبّ بالحزن تيس *
البيت كأنه قال : أيّ الفعلين كان . انتهى .
قال الأعلم : الشاهد في دخول « أم » عديلة للألف . ولا يجوز أن تدخل أو هنا ، لأن قوله : « ما أبالي » يقتضي التسوية بين شيئين .
والمعنى : قد استوى عندي نبيب التّيس بالحزن ، ونيل اللئيم من عرضي بظهر الغيب . ونبيب التيس : صوته عند هياجه .
و « الحزن » : ما غلظ من الأرض . وخصّه لأنّ الجبال أخصب للمعز من السّهول . انتهى .
والبيت من قصيدة لحسّان بن ثابت الصحابي ، قالها في غزوة أحد « 1 » . قال السهيلي في « الروض الأنف » « 2 » : وهذه القصيدة من أجود شعره ، وقالها حسان ليلا ونادى قومه : أنا أبو الحسام ، أنا أبو الوليد ! وهما كنيتان له ، ثمّ أمرهم أن يرووها عنه قبل النهار مخافة أن يعوقه عائق .
فخر فيها على ابن الزّبعرى بمقامات له عند ملوك الشام من أبناء جفنة ، افتكّ فيها عناة من قومه ، وذكر مقام خاله عند النّعمان الغسّانيّ من آل جفنة ، وذكر فيها حماة اللّواء من بني عبد الدار ، وأنّهم صرّعوا حوله حتى أخذته امرأة منهم ، وهي عمرة بنت علقمة ، فلذلك قال :
لم تطق حمله العواتق منهم * إنّما يحمل اللّواء النّجوم
انتهى .
هامش
( 1 ) في ديوان حسان بن ثابت ص 80 في تقديم القصيدة : " وقال حسان بن ثابت في يوم أحد يهجو ابن الزبعرى وبني مخزوم " .
( 2 ) الروض الأنف 2 / 161 .
وفي السيرة النبوية 2 / 149 : " قال ابن هشام : هذه أحسن ما قيل " .
وفي اللسان ( غطي ) : " قال أبو عبد الله بن الأعرابي : حكي أن حسان بن ثابت صاح قبل النبوة فقال : يا بني قيلة ، يا بني قيلة ! قال فجاءه الأنصار يهرعون إليه قالوا : ما دهاك ؟ قال لهم : قلت الساعة بيتا خشيت أن أموت فيدعيه غيري ! قالوا : هاته ، فأنشدهم هذا البيت :رب حلم أضاعه عدم المال * . . . "