قال شارح ديوانه : يريد : أماء عينيك سافح ، أي : سائل من أجل دمنة لصيداء . ثم قال : مهلا ، أي : لا تبك . وذيل الرّيح : أواخرها .
إلى أن قال « 1 » :
أصيداء هل قيظ الرّمادة راجع * لياليه أو أيّامهنّ الصّوالح
يقول : هل ذاك القيظ الذي قظناه بالرّمادة راجع ، لأنه رأى فيه ما يسرّه .
عدا النّأي عن صيداء حينا وقربها * لدينا ولكن لا إلى ذاك رابح « 2 »
وقوله : « عدا النّأي » ، أي : صرف وجوهنا عن صيداء . ومنه : عداني عنه كذا وكذا ، أي : صرفني . ثم قال : وقربها لدينا رابح ، أي : ذو ربح ، ولكن لا إلى ذلك سبيل .
سواء عليك اليوم أنصاعت النّوى * بصيداء أم أنحى لك السّيف ذابح
قال شارحه : أنصاعت النّوى ، أي : انشقت وذهبت بها النّيّة « 3 » إلى مكان بعيد ، أم أنحى لك السيف ذابح ، يريد : أم قصد لك بالسيف ذابح . فهو سواء عليك . انتهى .
و « عليك » : متعلق بسواء . وفي الصحاح : « وانصاع » ، أي : انفتل راجعا ، ومرّ مسرعا .
وقوله : « أنصاعت » بفتح الهمزة ، وهي همزة الاستفهام ، وأصله أانصاعت ، فحذفت الثانية لكونها همزة وصل .
والنّوى والنّيّة : الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد . وهي مؤنثة لا غير .
وقوله : « بصيداء » متعلق بانصاعت .
وصيداء : اسم امرأة شبّب بها ذو الرمة في هذه القصيدة ، وصرّح باسمها في عدّة أبيات . وكذا رأيته في نسختين من ديوانه . وذكرها الصاغاني في « العباب » وأورد
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 97 .
وفي ديوانه ص 97 : " الرمادة : موضع معروف " .
( 2 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 98 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " المنية " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .