تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وكذا أنشد هذه القصيدة عبد الملك بن هشام في غزوة أحد من سيرته « 1 » وزاد بيتا بين قوله : « ربّ حلم » . . . البيت ، وبين قوله : « ما أبالي أنبّ » . . . البيت ، وهو « 2 » : ( الخفيف )
لا تسبّنّي فلست بسبّي * إنّ سبّي من الرّجال الكريم
و « السّبّ » ، بالكسر : الذي يسابّك ، وهو نظيرك في المنزلة . وزعم الأسود أبو محمد الأعرابي أنّ هذا البيت مع ما بعده ليسا من شعره ، وإنما هما لابنه عبد الرحمن بن حسان ، وقال : هجا عبد الرحمن بن حسان ، مسكين بن عامر الدارميّ ، بثلاثة أبيات ، وهي : ( الخفيف )
أيّها الشّاتميّ ليحسب مثلي * إنّما أنت في الضّلال تهيم « 3 »
لا تسبّنّي فلست بسبّي * . . .
البيت
ما أبالي أنبّ بالحزن تيس * . . .
البيت وأورد ابن الحاجب في « أماليه على أبيات المفصل » هذه الأبيات الثلاثة كذا عن ابن الأعرابي ، غير معزوّة إلى أحد ، وقال : هجا الشاعر بهذا الشعر مسكين بن عامر الدّارمي . ومعناه : إنك عالم بأنّ قدرك دون قدري ، وأنك لست ممن يسابّني ، وإنما تفعل ذلك لتظهر بالمشاتمة أنّ هناك مماثلة ، مع علمك بخلافه . ثم ردّ في عجز البيت هذا الغرض الذي قصده ، فقال : إنما أنت في الضلال تهيم . يعني : أنّ المشاتمة إنما يستدلّ بها على المماثلة عند تقارب الشخصين ، فأما عند التباعد فلا . فجعله في فعله الذي لا يتمّ به الغرض المقصود عند العقلاء ، كركوبه التعاسيف التي تضرّ ، ولا تنفع ، ولذلك قال : « تهيم » ، يقال : هام على وجهه ، إذا سلك غير الطريق .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 149 . ( 2 ) البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت في تاج العروس ( سبب ) ؛ وتهذيب اللغة 12 / 312 ؛ ولسان العرب ( سبب ) . وهو بلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 29 ؛ ومجمل اللغة 3 / 57 ؛ والمخصص 12 / 175 ؛ ومقاييس اللغة 3 / 63 . ( 3 ) البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت في ديوانه ص 51 ؛ وشرح المفصل 2 / 123 . وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 445 .