العلوق رئمانا ، أي : كيف « 1 » ينفع تعطّفها رائمة مع منعها لبنها . فهذه ثلاثة أجوبة في النصب . انتهى .
وأشار في الوجه الثالث إلى أنّ « ما » مصدرية ، وعليه يكون ضمير به عائدا إلى البوّ المفهوم من المقام .
وقد اعترض الدماميني « 2 » على مستند ابن الشجري في إنكار الرفع بأنه قد يلتزم ، ولا محذور فيه ، لأنّ الفعل المتعدي قد يكون الغرض [ من ذكره ] إثباته لفاعله ، أو نفيه عنه فقط ، فينزّل منزلة اللام ، ولا يقدّر له مفعول ، تقول : فلان يعطي ، أي :
يفعل الإعطاء ، فلا تذكر للفعل مفعولا ولا تقدّره ، لأنّ ذلك يخلّ بالغرض . واعتبار هذا المعنى في البيت ممكن .
واعترض عليه ابن الحنبلي بأنّ اعتبار هذا المعنى ممكن في نفسه ، وأمّا في البيت فلا ، لأنه مخلّ بالغرض ، إذ الغرض إثبات عطيّة لها ، لا وصفها بالإعطاء فقط . على أنّا نقول : المتعدّي وإن نزّل منزلة اللازم لا يتحقق مضمونه إلّا بمفعول في نفس الأمر ، فإذا لم يكن لها عطيّة إلّا الرئمان ، وقد صار معطى به لإبداله من ما أو ضميرها ؛ لم يتحقق الإعطاء فضلا عن أن ينزّل فعله منزلة اللازم . إلّا أن يقال : هو ممكن إذا فرض مفعول تعطي اللبن ، لتحقّق سبب إعطائها إيّاه .
وإن لم تعتبر هي ذلك السبب حتى ضنّت به ، كمن توفّرت لديه دواعي الكرم فلم يلتفت إليها ، وبقي على بخله . فلما ضنّت به ظهر أنّ عطيّتها لم تكن في الحقيقة إلّا الرئمان . انتهى .
وقد منع هو الإخلاء المذكور بتقدير مفعول لتعطي ، وهو رئمان آخر « 3 » .
والتقدير : أم كيف ينفع بوّ تعطي العلوق بسببه الرئمان رئمانه .
ولا يخفى أنّ هذا تكلّف . ودعوى تضمين تعطي بتجود ، كما صنع ابن جني ، صحيح المحمل قليل المئونة .
وقول ابن الشجري : وهو بدل الاشتمال ، ويحتاج إلى تقدير ضمير . أقول : إذا
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " أم كيف " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 2 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 250 . والزيادات منه .
( 3 ) بعده في شرح أبيات المغني 1 / 251 : " إن رفع المذكور بالبدلية من ما الواقعة على البو " .