فقال الأصمعي : إنما هو رئمان أنف بالنصب . فقال له الكسائي : اسكت ما أنت وهذا ، يجوز بالرفع ، والنصب ، والخفض . أما الرفع فعلى الردّ على ما ، لأنها في موضع رفع بينفع ، فيصير التقدير : أم كيف ينفع رئمان أنف . والنصب بتعطي ، والخفض على الردّ على الهاء التي في به .
قال : فسكت الأصمعي ولم يكن له علم بالعربية ، كان صاحب لغة ولم يكن صاحب إعراب . انتهى ما أورده الزجاجي .
وقوله : « أما الرفع فعلى الردّ على ما » ، يريد به الإبدال ، وهي عبارة الكوفيين ، وهو بدل كلّ من كلّ . ويجوز رفعه أيضا على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هو رئمان .
وقد جوّز هذين الوجهين أبو علي الفارسيّ في « البغداديات » ، قال فيها :
حكي لنا أنّ أبا العباس محمدا ، وأبا العباس أحمد ، كانا يلقيان هذا البيت ، ويسألان عن وجه الإعراب فيه . ورئمان بالرفع والنصب والجر .
والمعنى : ما ينفع عطفها عليه إذا لم يدرّ لبنها . وأقول : إنّ الرفع في رئمان يجوز فيه من وجهين :
فأحدهما : أن تبدل رئمان من الموصول فتجعله إيّاه في المعنى . ألا ترى أن رئمان أنف هو ما تعطيه العلوق .
والآخر : أن تجعله خبر مبتدأ محذوف ، كأنه لمّا قال : أم كيف ينفع ما تعطي العلوق ؟ قيل له : وما تعطي العلوق ؟ فقال : رئمان أنف ، أي : هو . كقوله تعالى « 1 » :
« بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ »
، أي : هي . انتهى .
وقال ابن الشجري في « أماليه » : « ما » بمعنى الذي واقعة على البوّ ، وانتصاب الرئمان هو الوجه الذي يصحّ به المعنى والإعراب ، وإنكار الأصمعي لرفعه إنكار في موضعه ، لأنّ رئمان العلوق « 2 » للبوّ بأنفها ، هو عطيّتها ، ليس لها عطيّة غيره .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 22 / 72 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " رثمان العلوق " . وهو تصحيف ظاهر صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني وأمالي ابن الشجري 1 / 39 .