تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وقال ابن الشجري في « أماليه » : العلوق من النوق : التي تأبى أن ترأم ولدها أو بوّها . والبوّ : جلد الحوار يحشى ثماما أو حشيشا ، ويقدّم إليها لترأمه فتدرّ عليه فتحلب . فهي ترأمه بأنفها ، وينكره قلبها . فرأمها : أن تشمّه فقط ولا ترسل لبنها . وهذا يضرب مثلا لمن يعد بكلّ جميل ، ولا يفعل منه شيئا . و « الرئمان » ، بكسر الراء والهمزة : مصدر رئمت الناقة ولدها ، من باب فرح ، إذا أحبّته وعطفت عليه . وفي الأمثال : « لا أحبّ رئمان أنف وأمنع الضّرع » ، يضرب لمن يظهر الشّفقة ويمنع خيره . كذا في أمثال الزمخشري « 1 » . وقوله : « إذا ما ضنّ » بضم الضاد المعجمة ، أي : حصل الضّنّ ، وهو الشّحّ والبخل . قال ابن جني في « المحتسب » « 2 » : ألحق الباء في به لما كان « تعطي » في معنى تسمح به . ألا تراه قال في آخر البيت : إذا ما ضنّ باللبن ، فالضنّ : نقيض السّماحة والبذل . انتهى . والهاء في « به » راجعة إلى ما ، ولولا التضمين لقيل : « تعطيه » . و « ما » وإن كانت في اللفظ فاعل ينفع ؛ فهي في المعنى مفعول ، وهي الشيء المعطى ، وهي اسم موصول بمعنى الذي ، واقع على الرئمان كما يأتي بيانه . وزعم ابن الشجري أنه واقع على البوّ ، وهو غير جيّد كما سيتّضح . وقد أجاز الكسائي في « رئمان أنف » الرفع والنصب والجر ، قال الزجاجي في « أماليه » « 3 » : أخبرنا أحمد بن الحسين المعروف بابن شقير النحويّ ، وعليّ بن سليمان ، قالا : أخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : اجتمع الكسائيّ والأصمعيّ بحضرة الرشيد ، وكانا ملازمين له ، يقيمان بإقامته ويظعنان بظعنه . فأنشد الكسائي :
* أنّى جزوا عامرا سوءا بفعلهم *
البيتين
هامش
( 1 ) المستقصى 1 / 242 . ( 2 ) المحتسب 1 / 235 . ( 3 ) أمالي الزجاجي ص 50 ؛ وأخبار أبي القاسم الزجاجي ص 89 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 246 - 247 .