فإذا أنت رفعته لم يبق لها عطيّة في البيت لفظا ولا تقديرا . ورفعه على البدل من « ما » ، لأنها فاعل ينفع ، وهو بدل الاشتمال . ويحتاج إلى تقدير ضمير يعود منه على المبدل منه ، كأنك قلت : رئمان أنفها إياه .
وتقدير مثل هذا الضمير قد ورد في كلام العرب ، ولكن في رفعه ما ذكرت لك من إخلاء تعطي من مفعول في اللفظ والتقدير . وجرّ « رئمان » على البدل أقرب إلى الصحيح قليلا .
وإعطاء الكلام حقّه من المعنى والإعراب إنما هو بنصب الرئمان . ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من حقيقة « 1 » . هذا كلامه .
وقد نقله ابن هشام في « المغني » وأقرّه . ومنشؤه حمل ما على البوّ . ولو حمله على الرئمان لم يرد شيء من هذا .
ولقد أجاد الدماميني في الاعتراض على ابن الشجري بقوله : ولقائل أن يقول :
لم لا يجوز أن يكون الضمير من « به » عائدا على « ما » ، لا على البوّ ، وبه يتعلق بتعطي على أنه مضمن معنى تجود ، فلا يكون مخلى « 2 » من مفعول مع [ رفع « 3 » ] رئمان . انتهى .
ويكون نصب رئمان على أحد ثلاثة أوجه غير ما ذكره .
قال أبو علي بعد ذاك . وأما نصب رئمان فعلى ثلاث جهات :
أحدها : على معنى أم كيف ينفع ما تعطيه من رئمان ، فحذف الحرف ، وأوصل الفعل .
ثانيها : أن يكون من باب صنع اللّه ، ووعد اللّه ؛ كأنه لما قيل تعطي العلوق دلّ على ترأم ، لأنّ إعطاءها رئمان ، فنصبه على هذا الحدّ ، لما دلّ عليه تعطي .
ثالثها : أن ينتصب على الحال ، مثل جاء ركضا ، على قياس إجازة أبي العباس في هذا الباب ، ويجعل تعطي بمنزلة تعطف ، كأنه قيل : أم كيف ينفع ما تعطف به
هامش
( 1 ) في أمالي ابن الشجري : " من الحقيقة " .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية رسمت الكلمة : " مخلا " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 1 / 250 ؛ والحاشية الهندية 1 / 99 .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي والنسخة الشنقيطية .