وقال القالي في « أماليه » : هي الناقة التي ترأم بأنفها ، وتمنع درّها . يقول :
فأنتم تحسنون القول ، ولا تعطون شيئا ، فكيف ينفعني ذلك . انتهى .
وقال الزجاجي في « أماليه الصغرى » « 1 » : هذا البيت مثل يضرب لكلّ من يعد بلسانه كلّ جميل ، ولا يفعل منه « 2 » ؛ لأنّ قلبه منطو على ضدّه .
كأنه قيل : كيف ينفعني قولك الجميل إذا كنت لا تفي به . وأصله أنّ العلوق هي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت ، فيسلخ جلده ، ويحشى تبنا أو حشيشا ، ويقدّم إليها لترأمه ، أي : تعطف عليه ، ويدرّ لبنها فينتفع به .
فهي تشمّه بأنفها ، وينكره قلبها فتعطف عليه ولا ترسل اللبن . فشبّه ذاك بهذا . انتهى .
وقال المبرد في « الكامل » « 3 » : الناقة إذا ألقت سقبها أو نحر ، فخيف انقطاع لبنها ، أخذوا جلد حوار فحشوه تبنا ، ولطخوه بشيء من سلاها ، ثم حشوا أنفها [ بخرقة ] فتجد لذلك كربا .
ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها غمامة ، ثم تسلّ تلك الخرقة من أنفها فتجد روحا ، وترى ذلك البوّ تحتها ، وهو جلد الحوار المحشوّ فترأمه ، فإن درّت عليه قيل :
ناقة درور . وترأمه : تشمّه .
ويقال في هذا المعنى : ناقة ظئور ، فينتفع بلبنها . ويقال : ناقة رائم ورءوم ، إذا كانت ترأم ولدها أو بوّها . فإن رئمته « 4 » ولم تدرّ عليه ، فتلك العلوق ، ولا خير عندها . انتهى .
وقال أبو الحسن الأخفش : يقال للناقة إذا مات ولدها أو ذبح : سلوب ، فإن عطفت على غير ولدها فرئمته فهي رائم ، وإن لم ترأمه ، ولم تدرّ عليه ، فهي علوق .
ويقال العلوق : التي قد علقت فذهب لبنها ، [ وعلقت بمعنى حبلت ] « 5 » .
هامش
( 1 ) أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 89 - 90 .
( 2 ) في أخبار أبي القاسم : " . . . يعدك بلسانه كل جميل ولا يفعل منه شيئا . . . " .
( 3 ) الكامل في اللغة 1 / 63 . والزيادات منه .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " رأمته " .
ولقد أثبتنا رواية شرح أبيات المغني والكامل في اللغة .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي .