تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والمراد هنا : القبيلة ، وصرفه باعتبار الحيّ ، ولو منعه الصرف لكان باعتبار القبيلة . والباء للمقابلة ، والهاء والميم ضمير عامر . و « السّوءى » : فعلى ، نقيض الحسنى ، وهما مؤنث الأسوأ والأحسن . ولأجل القافية قابل السّوءى بالحسن ، ولولاها لكان يقول الحسنى . وروي في الأول السوء « 1 » وهو اسم من ساءه يسوؤه سوءا ومساءة « 2 » نقيض سرّه . يقول : أتعجب لقومي « 3 » كيف عاملوا بني عامر بالسّوء في مقابلة فعلهم الجميل ! وقوله : « أم كيف يجزونني » ، « أم » : للإضراب عن الأول . و « من الحسن » ، قال ابن الشجري : متعلق بحال محذوفة ، والتقدير : كيف يجزونني السّوءى بدلا من الحسن . مثله في التنزيل « 4 » :
« أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ »
، أي : بدلا من الآخرة . يقول : بل أتعجّب من قومي كيف يعاملونني بالسّوء حال كونه بدلا من الفعل الحسن ، والصّنع الجميل . وأضرب عن الأول للإشارة إلى أنّ إساءتهم لبني عامر سهل بالنسبة إلى إساءتهم به ، بادّعاء أنه ربما كان لهم عذر في الإساءة لأولئك ، وأما في الإساءة إليه فلا عذر لهم أصلا . ولما تخيّل أنّهم ربّما غالطوا فاعتذروا ، ترقّى بقوله : أم كيف ينفع . . البيت ، كأنه يقول : هو ظاهر لا يساعده باطن ، وقال لا يصدّقه حال . وقوله : « أم كيف ينفع » إلخ ، أم هذه أيضا للإضراب . و « العلوق » ، بفتح العين المهملة ، قال ابن الأنباري في « شرحه » : العلوق من الإبل : التي لا ترأم ولدها ، ولا تدرّ عليه . جعله هاهنا مثلا « 5 » . و « رئمانها » هنا : عطفها ومحبّتها .
هامش
( 1 ) أراد : " سوءا بفعلهم " . وهي رواية ثانية . ( 2 ) في اللسان ( سوأ ) : " ساءه يسوؤه سوءا وسوءا وسواء وسواءة وسواية وسوائية ومساءة ومساية ومساء ومسائية : فعل به ما يكره ، نقيض سرّه . والاسم : السوء بالضم " . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " العجب " . ( 4 ) سورة التوبة : 9 / 28 . ( 5 ) وفي المثل : " لا أحب رئمان أنف ، وأمنع الضرع " . والمثل في شرح أبيات المغني 1 / 245 ؛ والمستقصى 2 / 242 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 216 . ويضرب المثل لمن يظهر الشفقة ويمنع خيره .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 152 | البغدادي / محمد نبيل طريفي