فإنّ الرّزء يوم وقفت أدعو * فلم يسمع معاوية بن عمرو
رأيت مكانه فعطفت زورا * وأيّ مكان زور يا ابن بكر
على إرم وأحجار وصير * وأغصان من السّلمات سمر
وبنيان القبور أتى عليها * طوال الدّهر من سنة وشهر
ولو أسمعته لأتاك ركضا * سريع السّعي أو لأتاك يجري
بشكّة حازم لا عيب فيه * إذا لبس الكماة جلود نمر
فإمّا تمس في جدث مقيما * بمسهكة من الأرواح قفر « 1 »
فعزّ عليّ هلكك يا ابن عمرو * وما لي عنك من عزم وصبر
قوله : « ألا بكرت » . . . إلخ ، فاعله ضمير امرأته . و « بكر » : أسرع أيّ وقت كان . و « القدر » ، بسكون الدال : المبلغ والمقدار .
وقوله : « فقد أحفيتني » . . . إلخ ، التفات من الغيبة إلى خطابها . و « الإحفاء » ، بالحاء المهملة : الاستقصاء في الكلام والمنازعة .
وروي بدله : « فقد أحفظتني » ، يقال : أحفظه بمعنى أغضبه . وقوله :
« ودخلت ستري » ، أي : هجمت عليّ في خلوتي ، وبالغت في اللّوم .
و « سفاها » : مصدر سافهه « 2 » ، والمراد سفها ، وهو نقص في العقل . وقوله :
« تلمك عليّ » جواب إنّ ، من اللّوم . و « نفسك » : فاعله ، أي : تلمك نفسك بسببي عصرا طويلا أيّ عصر ، وهو الدهر .
وروي بدله : « غير عصر » . يعني : دعيني أبك عليه « 3 » ليخفّ ما بي الوجد ، وإن تمنعيني أمت وجدا عليه ، فتلمك نفسك ، بسبب ما حلّ بي .
هامش
( 1 ) البيت لدريد بن الصمة الجشمي في ديوانه ص 70 ؛ وتاج العروس ( ضجر ) ؛ وتهذيب اللغة 10 / 556 ؛ وفرحة الأديب ص 169 ؛ ولسان العرب ( ضجر ) .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 115 : " مقتضى هذا التفسير أن يضبط " السفاه " بكسر السين ، والمعاجم مجمعة على أن السفاه بفتح السين والسفاهة كذلك والسفه ، كلها بمعنى واحد " .
وفي اللسان ( سفه ) : " وسافهه مسافهة " ولم يذكر صاحب اللسان سفاها . وعلى القياس يكون المصدر للفعل الرباعي على وزن فاعل : مفاعلة وفعالا . لكن المعاجم لم تذكر إلا مسافهة .
( 3 ) في طبعة هارون 11 / 115 ؛ والنسخة الشنقيطية : " دعيني أبكي " وهو مضارع مجزوم بجواب الطلب .