وقوله : « أسرّك » ، استفهام إنكاريّ . و « سدّى » بمعنى أسدى ، من السّدى بالفتح ، وهو ما يمدّ في النسج .
وقوله : « وإلا ترزئي » . . . إلخ ، أي : وإن لم تتركي عذلي ترزئي . و « الرّزء » :
المصيبة والنّقص ، وفعله من باب منع ، يتعدّى إلى مفعولين :
أحدهما : هنا نائب الفاعل . يقال : ما رزأته ماله ، أي : ما نقصته . وجملة « يضرّك هلكه » : صفة لمال .
وقوله : « وقد كذبتك نفسك » . . . إلخ ، في « النهاية » لابن الأثير عن الزمخشري : وقول العرب : كذبته نفسه ، أي : منّته الأمانيّ ، وخيّلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون ، وذلك مما يرغّب الرجل في الأمور ، ويبعثه على التعرّض لها .
ويقولون في عكسه : صدقته نفسه ، [ إذا ثبّطته « 1 » ] وخيّلت « 2 » إليه العجز « 3 » والنّكد في الطلب « 4 » . ومن ثمّ قالوا للنفس : الكذوب . انتهى .
وكذب ، بفتح الذال ، وفي « فاكذبيها » بكسرها .
فظهر بهذه الأبيات أنّ الخطاب لمؤنّث . ولم يتنبّه له من شرّاح أبيات سيبويه غير ابن السيرافي ، وأنشد البيتين قبله كذا :
أسرّك أن يكون الدّهر وجها * عليك بسيبه يغدو ويسري
وإلّا ترزئي أهلا ومالا * يضرّك هلكه ويطول عمري
فقد كذبتك نفسك فاكذبيها * . . .
البيت وقال : يخاطب امرأته .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الفائق للزمخشري 2 / 402 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 11 / 116 : " وكذا بالواو في النهاية - كذب - وهو ما يؤيد ضرورة التكملة " .
( 3 ) في الفائق للزمخشري 2 / 402 : " المعجزة " .
( 4 ) كذا في النسخة الشنقيطية والفائق للزمخشري . وفي طبعة بولاق : " والنكد والطلب " . وهو تصحيف واضح .
والنكد - بالتحريك أو بالفتح أو بالضم - : قلة العطاء . ومنه قراءة أهل المدينة : " لا يخرج إلا نكدا " بفتح الكاف .