تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فالجواب : ليس في قوله إنّ « إن » تكون على أربعة أوجه ما يوجب أن تكون « إن » هذه « إن » الجزاء ، لما قدّمنا من الدليل في امتناع ذلك أن تكون إيّاها ؛ وإنّما لم يذكر إن هذه فيجعله قسما خامسا ، لأنه لا يستعمل في الكلام إلّا في الشعر . فإن قلت : فما جهة الفائدة في إعلامه أنّ « إن » من « إمّا » ؟ قلت : يعلم منه أنّ الحرف المدغم نون وليس بميم ، لأنّ الشاعر لما اضطرّ فحذف « ما » وأظهر النون ، علم به أنّ ذلك أصله ، وأنها مركبة ، وإن أراد أنّ إمّا أصلها إن ثم ضمّ إليها ما ، كما ضمّت إلى لو في لوما . فذلك لا يمتنع ، ولا دلالة على أنها الجزاء . انتهى . وقد أطال من غير أن يعيّن نوعها ، وما المانع من كونها في الأصل للشرط ، ثمّ لما ركّبت مع ما انسلخت عن الشرط ، وصارت مع ما لمعنى آخر . وإليه أشار الشارح المحقق بقوله : « ولا منع من تغيّر معنى الكلمة وحالها بالتركيب « 1 » » إلخ . وقول الشارح : « وقال غيره - أي غير سيبويه - : هو مفرد غير مركب « 2 » وتأوّل البيتين بأن الشرطية ، وشرطها كان المحذوفة ، أي : فإن كان جزعا » ، أقول : البيت الأول :
* وإن من خريف فلن يعدما *
قال الأصمعي وتبعه المبرد : إنّ « إن » فيه شرطية ، والشرط محذوف ، أي : وإن سقته من خريف ، فحذف لدلالة ما قبله عليه ، وجملة « فلن يعدما » : هو الجزاء ، كما تقدّم . فالمحذوف فعل مدلول عليه ، لا كان . وأما البيت الثاني ، فقد قال بعضهم : يحتمل أن تكون « إن » فيه شرطية حذف جوابها لفهم المعنى ، والتقدير : فإن كنت ذا جزع فلا تجزع ، وإن كنت مجمل صبر فأجمل الصبر . حكاه المرادي في « الجنى الداني ، وشرح التسهيل » . فكان
هامش
( 1 ) شرح الرضي 2 / 346 . ( 2 ) بعده في شرح الرضي : " إذ الإفراد أصل في الحروف " .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 118 | البغدادي / محمد نبيل طريفي