ألا ترى أنّك تدخل الفاء ولو كانت على إن الجزاء وقد استقبلت الكلام لاحتجت إلى الجواب . فإن قلت : فإن جزع ، وإن إجمال صبر كان جائزا ، كأنه قلت : فإمّا أمري جزع ، وإمّا إجمال صبر . إلى آخر ما نقلناه هناك .
والثاني في : « باب الحكاية لا يغيّر فيها الأسماء عن حالها في الكلام » ، وقال فيه : والدليل على أنّ ما مضمومة إلى إن ، قول الشاعر :
لقد كذبتك نفسك . . . * . . .
البيت فإنما يريد « إمّا » ، وهي بمنزلة ما مع أن في قولك : أمّا أنت منطلقا انطلقت .
انتهى .
قال أبو علي في « كتاب الشعر » ، تقديره : فإمّا جزعت جزعا ، وإمّا أجملت صبرا . يدلّ على ذلك أنه لا يخلو من أن تكون إن الجزاء أو غيرها ، فلو كانت للجزاء وألحقت الفاء في قولك : فإمّا جزعت جزعا ، للزمك أن تذكر الجواب .
ألا ترى أنّك لو قلت : أنت ظالم إن فعلت ، لسدّ ما تقدّم مسدّ الجواب . ولو ألحقت الفاء ، فقلت : أنت ظالم فإن فعلت ، لزمك أن تذكر للشرط جوابا ، ولا يجزئ ما تقدم عما يقتضيه الشرط من الجزاء .
فكما أنّ « إن » في قوله : فإن جزعا ، في معنى « إمّا » ، كذلك في « 1 » :
( المتقارب )
* وإن من خريف فلن يعدما *
انتهى .
وقال أيضا في « البغداديات » : لا يصلح أن تكون « إن » في قوله : فإن جزعا للجزاء ، لدخول الفاء عليها ، وأنها لو كانت للجزاء للزمها الجواب . فلما لم تصلح أن تكون للجزاء حملت على أنها المحذوفة من إمّا .
فهذا وجه استدلال سيبويه بدخول الفاء . وذهب بعضهم إلى أنّ مذهب سيبويه في « إمّا » هو أنها « إن » التي للجزاء ضمّت إليها « ما » . وهذا عندي غلط عليه ،
هامش
( 1 ) هو الشاهد السابق .