ولارتفاع قدره ، وعظم شأنه ، قال النمر بن تولب . وأنشد هذه الأبيات الثلاثة ، وقال : وذلك أنّ أخت لقمان ، قالت لامرأة لقمان : إنّي امرأة محمقة ، ولقمان رجل محكم منجب ، وأنا في ليلة طهري فهبي لي ليلتك .
ففعلت فباتت في بيت امرأة لقمان ، فوقع عليها ، فأحبلها بلقيم ، فلذلك قال النمر بن تولب ما قال .
والمرأة إذا ولدت الحمقى ، فهي محمقة ، ولا يعلم ذلك حتى يرى ولد زوجها من غيرها أكياسا . انتهى .
قال العيني : ويروى أنّ لقمان كان لا يولد له ، فقال امرأته لأخته : أما ترين لقمان في قوّته ، وعظم خلقه لا يولد له ؟ قالت : فما الحيلة ؟ قالت امرأته لأخته :
تلبسين ثيابي حتى يقع عليك في الظّلمة ، ففعلت فواقعها فولدت منه وسمّي لقيما ، بضم اللام وفتح القاف . وكان من أحزم الناس .
ولقيم : مبتدأ ، وقوله من أخته : خبره ، وفي قوله : « فكان ابن أخت له وابنما » دليل على جواز تعاطف الخبرين المستقل [ كلّ « 1 » ] منهما بنفسه . وابنم هو ابن زيدت عليه الميم .
وقوله : « ليالي حمّق » . . . إلخ ، بضم الحاء وتشديد الميم ، قال ابن حبيب :
أي : أسكر حتى ذهب عقله . انتهى « 2 » .
ويرويه المفضّل : « حمّق » بفتحتين ، وزعم أنه يقال حمّق ، إذا شرب الخمر ، والخمر يقال لها الحمق « 3 » .
وقوله : « استحصنت » بالبناء للفاعل ، قال ابن حبيب : أي : أتته وكأنها حصان ، كما تأتي المرأة زوجها .
وقوله : « فغرّ بها » غرّ بضم الغين ، من الغرّة ، وهي الغفلة . وقوله : « مظلما » بكسر اللام ، أي : في ظلمة .
وقوله : « فأحبلها رجل نابه » من النّباهة ، وهو ارتفاع الذّكر ، وهو لقمان .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 392 .
( 2 ) المقاصد النحوية 1 / 576 .
( 3 ) في اللسان ( حمق ) : " . . . وأنكر أبو القاسم ذلك ، وقال : ولم يذكر أحد أن الحمق من أسماء الخمر " .