تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ألا تراه قال في تفسير البيت : « وإنما يريد : وإما من خريف » . فحمل معنى البيت على إرادة الشاعر ، [ وذلك أن الشاعر ] « 1 » ذكر وعلا يرد هذا الماء متى شاء ، فقال : ( المتقارب )
إذا شاء طالع مسجورة * يرى حولها النّبع والسّاسما « 2 »
سقته الرّواعد من صيّف * . . .
البيت فقال : مسجورة ، أي : مملوءة ، من صيّف ، أو من خريف ، فلن يعدم الوعل ريّا على كلّ حال . فأعلم أنّ ذلك ثابت له . وليس للجزاء في هذا البيت معنى يحسن في الشعر ، ويليق بمراد الشاعر ، لأنه إذا حملها على الجزاء ، فإنما يريد : إن سقته لم يعدم الريّ ، وإن لم تسقه عدم . فلا فائدة في هذا يحسن معها الشعر ، ولا يشبه قوله : « إذا شاء طالع مسجورة » . فقد جعل ذلك له متى شاء ، وجعلها مملوءة . فلهذا أخّر سيبويه معنى الجزاء ، ولم يرد أن الجزاء مراد الشاعر ، وإنما أراد أنّ مثل هذا لو وقع في كلام غير هذا البيت ؛ لجاز فيه هذا التأويل ، لأنه مراد الشاعر . وأما قوله : « لا يجوز إلقاء ما من إمّا إلّا في غاية الضرورة » « 3 » فكذا قال سيبويه ، أنه لا يجوز إلّا في الشعر للضرورة . وقد وافقه على ذلك ، وليس بين القولين فرق غير زيادته : « غاية » « 4 » . ومع هذا فالعرب تحذف من نفس الكلمة للضرورة مع زوال اللّبس ، فما بالها لا تحذف الزوائد للضرورة مع زواله . و « ما » هنا زائدة في « إمّا » ، وقد دلّ على صحّة ذلك ، وجوازه في الشعر بالبيت الذي قبله ، وهو :
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 380 . والزيادات منه . ( 2 ) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 380 ؛ وتاج العروس ( سسم ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 380 ؛ ولسان العرب ( سسم ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 457 ؛ والمخصص 10 / 37 . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي طبعة هارون : " لا يجوز إلقاؤها من إما إلا في غاية الضرورة " . وهو تصحيف . ( 4 ) في طبعة بولاق : " على زيادته غاية " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 381 . والمقصود غير زيادة المبرد كلمة " غاية " .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 101 | البغدادي / محمد نبيل طريفي