تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بعدها ، وقد يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب ، إذا لم يدخل عليه شيء من حروف العطف ، كقولك : أكرمك إن جئتني . فإن أدخلت عليها فاء أو ثمّ بطل أن يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب . لا يجوز [ أن تقول ] : أكرمك ، فإن جئتني . ولا : أكرمك ، ثم إن جئتني ، حتى تأتي بالجواب ، فتقول : أكرمك ، فإن جئتني زدت في الإكرام . فلذلك بطل أن يكون : فإن جزعا على معنى المجازاة ، وصارت بمعنى إمّا ، لأنها تحسن في هذا الموضع ، وحذف ما للضرورة . وقال في البيت الثاني « 1 » : يريد : وإمّا من خريف ، كأنه قال : إمّا من صيّف ، وإمّا من خريف ، فلن يعدم السّقي . واعترض عليه محمد بن يزيد المبرد ، فقال « 2 » : « ما » لا يجوز إلقاؤها من إن إلّا في غاية الضرورة « 3 » ، وإمّا يلزمها أن تكون مكرّرة ، وإنما جاءت هنا مرّة واحدة . ولا ينبغي أن تحمل الكلام على الضرورة ، وأنت تجد إلى غيرها سبيلا ، ولكنّ الوجه في ذلك ما قال الأصمعي ، قال : هي إن الجزاء ، وإنما أراد : وإن سقته من خريف ، فلن يعدم الريّ . ولم يحتج إلى ذكر سقته ، لقوله : سقته الرواعد من صيّف . قال أحمد بن محمد بن ولّاد « 4 » : هذا الوجه الذي حكاه المبرّد عن الأصمعي من جعل إن في البيت للجزاء ، قد أجازه سيبويه بعقب البيت ، وذلك في قوله في إثره : وإن أراد إن الجزاء ، فهو جائز ، لأنه يضمر فيها الفعل . إلّا أنه أخّره ، لأنه لم يكن الوجه عنده ، ولا مراد الشاعر عليه .
هامش
( 1 ) أراد سيبويه . ( 2 ) في المقتضب 3 / 38 ؛ والكامل في اللغة 1 / 248 . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " إلقاء ما من إما " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني 1 / 380 ؛ والمقتضب . ( 4 ) أحمد بن محمد بن ولاد ، أبو العباس ، قال الزبيدي : كان بصيرا بالنحو أستاذا ، وكان شيخه الزجاج يفضله على أبي جعفر النحاس . مات سنة 332 ه ( بغية الوعاة 1 / 386 ) .