سقتها الرواعد ، إما من صيّف ، وإما من خريف ، فلن تعدم الريّ .
وعلى مذهب الأصمعي والمبرد أنه إن لم يسقها الخريف عدمته ، لأنه قال : وإن سقتها لن تعدم الريّ . وإن أراد لا تعدم الريّ البتّة ؛ فهذا قول سيبويه . ألا ترى أنّ قبله :
* إذا شاء طالع مسجورة *
البيت انتهى .
وأما قول الدماميني في « الحاشية الهندية « 1 » » :
لا نسلّم أنّ المقصود وصف هذا الوعل بالريّ على كلّ حال ، وإنما الغرض وصف حاله بحسب الواقع ، فأخبر أولا بما وقع من سقي سحائب الصيف له ، وذلك مقتض لريّه منها . ثم أخبر بأنّ سحائب الخريف ، إن سقته بعد ذلك حصل له الريّ المستمر .
ولو سلّم أنّ المقصود ما ذكر من وصفه بالريّ دائما ، فمع الإتيان بإمّا التي هي لأحد الشيئين ؛ لا يلزم ذلك . انتهى .
فقد ردّ عليه ابن الملّا بوجوه :
أحدها : كيف لا يكون الغرض ذلك ، وهو بصدد بيان نجاته من الحتف ، إذ المراد أنه لو نجا حيوان من الموت ، لنجا هذا الوعل الذي تكفّل له ربّه برزقه ، وأسكنه أخصب أرضه ، فهو في ريّ لا ينقطع ، وطيب عيش مستمرّ ، من غير حيلة منه .
ولو كان المراد وصف حاله بحسب الواقع لم يكن في تخصيصه بالذكر فائدة ، إذ كلّ مخلوق شأنه من اللّطف الإلهي مثل ذلك .
ثانيها : « أنه لا يلزم من إخباره بأنّ سحائب الخريف [ وإن ] « 2 » سقته بعد ذلك ، حصول الريّ المستمر له ، وإنما يلزم حصول الري المستمر أن لو أخبره أنّ سحائب الخريف إذا سقته بعد ذلك يروى .
هامش
( 1 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 382 - 384 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 384 .