ثالثها : أنّ دعواه أنّ الإتيان بإمّا التي لأحد الشيئين ، لا يتأتّى معه الوصف بالريّ على الدوام ، محصّلها دعوى المنافاة بين دوام الريّ والسّقي من أحد الشيئين ، وهي ممنوعة ، لصحة قولنا دائما : الريّ حاصل ، إما من سقي سحائب الصيف ، وإمّا من سقي سحائب الخريف .
فالقضية وإن كان حمليّة ، لكنّها شبيهة بمنفصلة مانعة الخلوّ ، فهي في حكمها .
وقيد الدوام عندهم سور الإيجاب الكلّي في باب المنفصلات .
وأما الجواب بمنع أنها لمجرد أحد الشيئين ، بل هي لتفصيل المسقيّ منه ، وحينئذ مع الإتيان بها يلزم الريّ دائما ؛ ففيه أنّ المختار فيها ، وفي « أو » أنهما لأحد الشيئين أو الأشياء .
هذا كلامه . ومن خطه نقلت .
والوجه الثاني لا معنى له . وكأنّ الدماميني فهم من قولهم : المراد وصف الوعل بالريّ على كلّ حال ، أنّ ريّه إنّما يكون بمجموع المطرين ، لا بأحدهما ، فقال :
ولو سلّم أنّ المقصود ريّه دائما ، فمع الإتيان بإمّا . . . إلخ . وليس مرادهم ما فهموا .
وإنما أرادوا أنّ الريّ يحصل بكلّ واحد منهما ، سواء كان مطر الصيف فقط ، أو مطر الخريف فقط ، فهو على كل حال منهما مرتو .
فلو كان المعنى على الشرط ، فلا يتحقق الريّ له على كلّ حال ، بل إن حصل مطر الخريف ارتوى ، وإن لم يحصل فلم يرتو ، فإنّ الشرط قد يتخلّف كما هو ظاهر .
وبقي احتمال آخر في البيت على مذهب سيبويه . وهو أن يكون تقديره : إن من صيّف ، وإن من خريف ، فحذفت إن الأولى لدلالة الثانية عليها ، وأصلهما إمّا ، فحذفت منهما ما ، كما في قوله :
* فإن جزعا وإن إجمال صبر *
بقي قول آخر أورده أبو علي في « كتاب الشعر » ، ونقله ابن هشام في « المغني » ، قال : وزعم أبو عبيدة أنّ « إن » زائدة ، وجاءت زيادتها هنا ، كما جاءت زيادتها في نحو : ما إن فعلت . وهذا كقولك : ضرب القوم زيدا من داخل