* فإن جزعا وإن إجمال صبر *
وأما قوله : « إنّ التكرير يلزمها » « 1 » ؛ فليس الأمر على ذلك ، لأنّ الأولى إنّما هي زائدة ليبادر المخاطب إلى أنّ الكلام مبنيّ على الشك أو التخيير « 2 » ، والعمل على الثانية ، والأولى زائدة ، وليست توجب في الكلام معنى غير معنى الثانية ، وسبيلها في ذلك سبيل لا إذا قلت : ما قام لا زيد ولا عمرو .
فإن شئت أكّدت النفي ، وزدت لا ، وإن شئت حذفتها ، إلّا أنّ الحذف في لا الأولى أكثر في كلامهم منه في إمّا .
ولا أعلم أحدا من النحويين المتقدمين يمنع من إجازة حذفها في قولك : خذ الدراهم ، وإما الدينار ؛ وجالس زيدا ، وإما عمرا . فقياسها ما ذكرت لك في لا ، والكلام لا يلتبس بطرحها ، ومعناه بنقصانها كمعناه بزيادتها ، فما الذي منع مع هذا كلّه من تجويز طرحها ؟ وقد يطرح من الكلام ما هو أولى بالإثبات منها . انتهى .
ولا يخفى أنّ حذفها خاصّ بالشعر ، وجواز حذفها في الكلام لا قائل به .
وأما قوله : « ولا أعلم أحدا من النحويين المتقدّمين » . . . إلخ ، فالمنقول عنهم خلاف ما نقله . فالأولى تعليل حذفها بالضرورة أيضا .
وقال النحاس بعد نقل كلام المبرد : ولم يحتجّ أبو الحسن لسيبويه في هذا بشيء ، وكان القول عنده ما قال الأصمعي ، وكان شديد الميل إلى ما قاله الأصمعي في اللغة .
ألا ترى أنّ أبا زيد قد حكم للأصمعيّ على سيبويه في اللغة ، وقال : « هذا أعلم باللغة ، وهذا أعلم بالنحو » يعني سيبويه .
وأنّ أستاذ سيبويه الخليل قد أخذ عن الأصمعي شيئا من اللغة ، ولم يكن أبو إسحاق الزجاج يميل إلى شيء من هذا ، وقال : من نظر إلى « كتاب » سيبويه ، وما ذكر فيه من الأبنية ، وقف على تقدّمه على الجماعة في اللغة .
قال : والقول ما قاله سيبويه ، لأنه وصفها بالخصب ، وأنها لا تعدم الريّ ما
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " إن التكرار يلزمها " .
( 2 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " الشك أو التخييل " .