قال سيبويه « 1 » : واعلم أنّ الواو وإن جرت هذا المجرى ، فإنّ معناها ومعنى الفاء مختلفان .
ألا ترى الأخطل قال :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * . . . . . . . . . . . . البيت
فلو دخلت الفاء هاهنا ، لأفسدت المعنى . وإنما أراد : لا تجمعنّ النهي ، والإتيان ، فصار تأتي على إضمار أن . انتهى .
ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : وأنت تأتي . ولا يجوز جزمه ، لفساد المعنى . و « عار » خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو عار . وعظيم صفته . وهذه الجملة دليل جواب إذا . ومعنى البيت من قوله تعالى « 2 » :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
وقال الحاتمي : هذا أشرد بيت قيل في تجنّب إتيان ما نهي عنه « 3 » . والبيت وجد في عدة قصائد . ومنه اختلف في قائله ، فنسبه الإمام أبو عبيد القاسم « 4 » بن سلّام في « أمثاله » إلى المتوكّل [ بن عبد اللّه الليثي ] الكناني . وأورده في باب تعيير الإنسان صاحبه بعيب هو فيه .
والمتوكّل [ الليثي ] من شعراء الإسلام ، وهو من أهل الكوفة ، وكان في عصر معاوية [ وابنه ] يزيد ، ومدحهما .
ونسبه إليه أيضا الآمدي في « المؤتلف والمختلف » « 5 » ، وقال فيمن يقال له المتوكّل :
هامش
- وهو تعبير أدق ؛ وذلك للفصل بين واو المعية الخاصة بالمفعول معه ، والواو التي تضمر بعدها أن .
وفي شرح أبيات المغني 6 / 112 : " بأن المضمرة بعد واو العطف " .
( 1 ) الكتاب لسيبويه 1 / 424 .
( 2 ) سورة البقرة : 1 / 44 .
( 3 ) أشهر بيت : أراد أكثر الأبيات شهرة وذيوعا . من قولهم : قافية شرود : أي عائرة ، سائرة في البلاد ، تشرد كما يشرد البعير . ( اللسان : شرد ) .
( 4 ) في جميع طبعات الخزانة : " الإمام أبو عبد الله القاسم " . وهو تصحيف واضح . وهو الإمام أبو عبيد القاسم ابن سلام . وكتابه الأمثال طبع في دمشق بتحقيق عبد المجيد قطامش ، دار المأمون للتراث . 1980 م .
وكذلك جاء في شرح أبيات المغني مصححا . والنص بكامله فيه 6 / 113 . والزيادات منه .
( 5 ) المؤتلف والمختلف ص 272 .