تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وقوله : « هو » ضمير يفسّره خبره ، كقوله تعالى « 1 » :
« إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » .
قال الزمخشري : هذا ضمير لا يعلم ، ما يعنى به إلّا بما يتلوه . وأصله : إن الحياة إلّا حياتنا الدنيا ، ثم وضع هي موضع الحياة ، لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبيّنها . انتهى . وليس هو في البيت ضمير الشأن ، والحديث كما زعمه شارح أبيات المفصل ، لأنّ ضمير الشأن ، لا بدّ أن يفسّر بجملة ، ولا جملة هنا ، وأمّا أن أراها ففي تأويل المفرد كما صرّح به سيبويه ، لأنّ أن هي الناصبة للمضارع ، وليست مخفّفة من الثقيلة لأنّها تقع بعد فعل اليقين أو ما نزّل منزلته ، وحينئذ يكون اسمها ضميرا وخبرها جملة مفصولة عنها بقد ، أو لو ، أو السين « 2 » ، أو النفي ، على ما فصّل في محله . وقد غلط [ في « 3 » ] ذلك الشارح فزعم أنها المخفّفة ، قال : والتقدير إلّا أنّه أراها ، أي : إن الشأن . وهذه غفلة منه ، فإنّها لو كانت المخفّفة ما كان وجه لنصب أبهت بالعطف على مدخولها . و « أراها » ، بفتح الهمزة من رؤية العين تتعدّى إلى مفعول واحد ، وهو ضمير الحبيبة . ورأيته في بعض النسخ بضم الهمزة على أنّه من أرى المتعدّي بالهمزة إلى مفعول ثان ، فيكون المفعول الأول نائب الفاعل وهو ضمير المتكلم ، والثاني ضمير الحبيبة . و « الفجاءة » بالضم والمدّ : البغتة ، يقال : فجئت الرجل أفجؤه ، مهموز ، من باب تعب ، وفي لغة بفتحتين ، إذا جئته بغتة . والاسم الفجأة . وفجاءة : مفعول مطلق ، أي : رؤية فجأة . وقال ذلك الشارح : هو مصدر في موضع الحال من الفاعل أو المفعول ، أي : مفاجئا أو مفاجأة . وقوله : « فأبهت » إن « 4 » روي بالنصب فالفاء عاطفة ، عطفت أبهت على أراها ، وهو عطف مفرد على مفرد ، وهو في تأويل مصدر ، أي : إلّا الرأي فالبهت .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 29 ؛ وسورة المؤمنون : 23 / 38 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " بقد والواو والسين " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون . ( 4 ) في طبعة بولاق : " أي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .