تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
كان أبو اللحّام خرج في ناس من بني تغلب ، فأغار على قرى من قرى السّواد ، وأقام يجبيهم « 1 » ويأخذ منهم ، فبعث إليهم كسرى النّخيرجان « 2 » في خيل من الأساورة ، فهزم ذلك الجيش ، وأخذ أبا اللّحّام فحمله على بعير ، وعدله بفراش وهو مغلول ، فقال : انظروا إلى هذا الخبيث الذي جاء يغير على الملك وهو عدل فراش في الخفّة ! ثمّ إنّه نزل في ناحية الفرات على شاطئه الغربي ، فبعث خيله إلى العرب فلم يصب أحدا إلّا قتله . وجعل مع أبي اللحّام رجلا من أهل الحيرة عربيّا كان من أعوانه يقال له : بريم ، في سلسلة ، شمال أبي اللحّام بيمينه ، وهو يريد أن يقدم الحيرة ، ليصلبه بها ، فيراه من يقدم الحيرة من العرب . فلقي رجلا نبطيّا كان يعرفه في بعض السّواد إلى جنب أجمة ، فأخذ منه دراهم فجعل إذا مشى ينطلق ببريم فيسقيه ويدهنه ويطعمه من تلك الدراهم . فلما كان ذات ليلة أظلمت السماء بغيم ومطر ، وجعل يلحّ عليه بالشّراب ، ثم جعلا يمشيان في الأجمة فتناول سيف بريم فاستلّه ثم ضرب السلسلة فقطعها ، ثم خرج إلى البرّيّة فأتى رجلا من الأعراب من بكر بن وائل فأخبره الخبر ، وأخذ منه نجيبة فلحق بالشام . * * * وأنشد بعده :
* فنرجّي ونكثر التّأميلا *
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " بحيهم " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . وجباية الخراج : جمعه وتحصيله . ( 2 ) النخيرجان كان عاملا على الحيرة مع إياس بن قبيصة الطائي زمن كسرى بن هرمز أربع عشرة سنة ، ولثمانية أشهر من ولاية إياس بعث النبي صلى الله عليه وسلم . وقد استمر النخيرجان واليا إلى زمن الفتح الإسلامي حيث هزم في القادسية ، وكان قيما بعدها على كنوز آل كسرى . انظر في أخباره الكامل في التاريخ 1 / 491 ، 2 / 506 ، 513 ، 3 / 14 .