ونقله الجوهري في الصحاح « 1 » ، وقال : قال الأخفش : أراد : وينبغي أن يقصد ، فلما حذفه ، وأوقع « يقصد » موضع ينبغي رفعه ، لوقوعه موقع المرفوع .
وإليه ذهب ابن جني في « المحتسب » « 2 » . وهذا توجيه لانقطاعه واستئنافه ، وليس المراد أنّ « يقصد » كان منصوبا بأن ، فارتفع لمّا حذفت ، كما ذهب إليه الدماميني في « الحاشية الهندية » ، وقال : ويحتمل أن يكون يقصد منصوبا في الأصل بإضمار أن ، والمعنى : عليه أن لا يجور وعليه أن يقصد ، ثم حذفت أن وارتفع الفعل كما في « 3 » « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » . انتهى .
وهذا المعنى وإن كان جيّدا ، إلّا أنّه لا يحسن التخريج على حذف أن ، فإنه غير مقيس . فالصحيح الاستئناف .
قال ابن الحاجب في « الإيضاح » : العطف على « يجور » غير مستقيم لأنّ غرضه « 4 » أن ينفي الجور ، ويثبت القصد ليحصل المدح ، وإذا أشرك بينه وبين الجور ، دخل في النفي ، فيصير نافيا للجور ونافيا للقصد ، فلا يحصل مدح ، بل يتناقض .
فوجب أن يحمل على أنّه مستأنف ، ليكون مثبتا فيكون الجور منفيا ، والقصد مثبتا ، فيحصل المقصود ، ويرتفع التناقض . انتهى .
وقوله : « على الحكم » ظرف وقع في موقع الخبر المقدّم .
وروى « 5 » :
* على الحكم المأتيّ حقّ إذا قضى *
هامش
( 1 ) في 1 / 522 .
( 2 ) المحتسب 1 / 149 ، 2 / 21 .
( 3 ) المثل في أمثال العرب ص 55 ؛ وتمثال الأمثال 1 / 395 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 266 ؛ وجمهرة اللغة ص 665 ؛ وزهر الأكم 3 / 176 ؛ والعقد الفريد 2 / 288 ، 3 / 93 ؛ والفاخر ص 65 ؛ وفصل المقال ص 135 ، 136 ؛ وكتاب الأمثال ص 97 ؛ ولسان العرب ( بين ، دنا ، معد ) ؛ ومجمع الأمثال 1 / 129 ؛ والوسيط في الأمثال ص 83 .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " لأنه غرضه " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح أبيات المغني .
( 5 ) هذه رواية أخرى ، غير رواية الشاهد الآنف الذكر ، فهي في الشاهد في جميع المصادر السابقة : " يوما إذا قضى " . وهذه رواية ذكرها البغدادي في شرح أبيات المغني .