فيكون حقّ هو الخبر ، وعلى متعلقة به .
وقوله : « أن لا يجور » في تأويل مبتدأ مؤخر ، والمعنى واجب على كلّ حكم بين الناس يؤتى لفصل الخصومات ، أن لا يجور في حكمه إذا قضى قضيّته وحكم حكمه ، وهو يقصد ويعدل في قضاياه .
وهذا منه إرشاد للحاكم إلى العدل في الحكم ، وحثّ على النّصفة . و « الحكم » ، بفتحتين : وصف من حكمت بين القوم « 1 » : فصلت بينهم ، فأنا حاكم وحكم بفتحتين . والحكم ، بالضم : القضاء ، وأصله المنع ، يقال : حكمت عليه ، إذا منعته من خلافه ، فلم يقدر على الخروج من ذلك .
و « المأتيّ » : اسم مفعول من أتيته ، يكون متعدّيا بنفسه ، ويجيء لازما يتعدّى بإلى . وعلى « 2 » الأوّل يكون اسم المفعول منه بدون إلى بلا حاجة إلى قول ابن الملا في « شرح المغني » : المأتيّ معناه المأتيّ إليه ، فهو على الحذف والإيصال ، كقولهم المشترك .
و « قضى » : حكم . وقضيّة فعلية بمعنى مفعولة . وجار في حكمه ، أي : ظلم .
و « القصد » : العدل ، يقال : قصد في الأمر من باب ضرب ، إذا توسّط وطلب الأسدّ ، ولم يجاوز الحدّ .
والبيت من قصيدة عدّتها تسعة عشر بيتا لأبي اللحّام التغلبي « 3 » أوردها أبو عمرو الشيباني في « أشعار تغلب » له ، وانتخبها أبو تمام فأورد منها خمسة أبيات في « مختار أشعار القبائل » وهذا أوّلها « 4 » :
عمرت وأطولت التفكّر خاليا * وساءلت حتّى كاد عمري ينفد
فأضحت أمور النّاس يغشين عالما * بما يتّقى منها وما يتعمّد
جدير بأن لا أستكين ولا أرى * إذا الأمر ولّى مدبرا أتبلّد
على الحكم المأتي حقّ إذا قضى * . . . . . . . . . . . . . . البيت
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني : " وصف من حكم زيد بين القوم " .
( 2 ) في طبعة بولاق : " وقال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح .
( 3 ) في طبعة بولاق : " اللجام " بالجيم . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني .
( 4 ) الأبيات لأبي اللحام في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 108 .