ولبسها ، وقد رقّ جلده لقروح كانت به ، فتساقط لحمه . وردّ قيصر جيشه . وقدم امرؤ القيس أنقرة « 1 » ، وهي التي يقال لها الآن أنكورية ، فأقام بها مدنفا يعالج قروحه ، ونزل إلى جنب جبل يقال له عسيب ، وإلى جنبه قبر لابنة بعض الرّوم ، فسأل عن القبر فأخبر به ، فقال « 2 » : ( الطويل )
أجارتنا إنّ الخطوب تنوب * وإنّي مقيم ما أقام عسيب « 3 »
أجارتنا إنّا غريبان هاهنا * وكلّ غريب للغريب نسيب
فلما أيقن بالموت ، قال « 4 » : ( الرجز )
كم طعنة مثعنجره * وخطبة مسحنفره
وجفنة مدعثره * قد غودرت بأنقره
وكان هذا آخر ما تكلّم به ، ومات .
هذا ما نقلته من كتاب مساوي الخمر .
و « المثعنجرة » : السّائلة . و « المسحنفرة » : الواسعة ، في الصحاح ، يقال :
اسحنفر في خطبته ، إذا مضى واتّسع في كلامه . و « الجفنة » ، بفتح الجيم : القصعة .
و « المدعثرة » : المتثلّمة والمتكسّرة « 5 » .
وقوله : « بطن ظبي وعرعرا » هما موضعان .
هامش
( 1 ) في معجم البلدان ( أنقرة ) : " أنقرة : بالفتح ثم السكون ، وكسر القاف وراء وهاء ، وهو فيما بلغني : اسم للمدينة المسماة أنكورية . . . " .
( 2 ) البيتان لامرئ القيس في ديوانه ص 357 .
( 3 ) البيت هو الإنشاد الثالث بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 357 ؛ وأمالي الزجاجي ص 211 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 239 ؛ وشرح شواهد المغني ص 715 ؛ ولسان العرب ( عسب ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 338 ؛ ومجالس ثعلب ص 540 ؛ ومغني اللبيب ص 304 .
وعسيب : جبل بعالية نجد معروف .
( 4 ) الرجز في ديوان امرئ القيس في ديوانه ص 349 ؛ وتاج العروس ( ثعجر ، عنقر ) ؛ ولسان العرب ( ثعجر ؛ نقر ) .
( 5 ) في طبعة بولاق : " والمنكسرة " بالنون .