وسيأتي شرح هذا إن شاء اللّه في حروف القسم وغيرها .
قالوا : ولم يزل يصير إليها ، ثم أخبر بذلك أصحابه ، وفيهم الطمّاح بن قيس الأسدي ، فقال له : ائتنا بأمارة . فأتاه بقارورة من طيب الملك ، وذلك كان عند سكره .
وكان أبو امرئ القيس قد قتل قيسا أبا الطمّاح أيام أوقع ببني أسد ، فتحيّل الطمّاح ، حتّى أخذها فأنفذها إلى قيصر ، وأخبره بالحديث ، فعرفه وعلم صحّته .
ففي ذلك يقول من قصيدة « 1 » : ( الطويل )
لقد طمح الطّمّاح من بعد أرضه * ليلبسني من دائه ما تلبّسا
وقال أيضا من قصيدة « 2 » : ( الطويل )
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان
فلما نفد امرؤ القيس بالجيش « 3 » ، أتى الطمّاح ملك الروم ، فقال له : أيّها الملك أهلكت جيشا بعثته مع المطرود الذي قتل أبوه ، وأهل بيته ، وما تريد من نصره ، وكلّما قتل بعض العرب بعضا كان خيرا لك !
قال : فما الرأي ؟ قال : أن تتدارك جيشك وتردّه ، وتبعث إلى امرئ القيس بحلّة مسمومة .
ففعل وعزم على امرئ القيس أن يلبسها ، فدخل امرؤ القيس الحمّام فاطّلى ،
هامش
والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 32 ؛ والخصائص 2 / 284 ؛ والدرر 4 / 212 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 220 ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 332 ؛ وشرح التصريح 1 / 185 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 341 ؛ وشرح المفصل 7 / 110 ، 8 / 37 ، 9 / 104 ؛ والكتاب 3 / 504 ؛ ولسان العرب ( يمن ) ؛ واللمع ص 259 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 13 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 232 ؛ وشرح الأشموني 1 / 110 ؛ ومغني اللبيب 2 / 637 ؛ والمقتضب 2 / 362 ؛ وهمع الهوامع 2 / 38 .
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 108 .
( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 90 ؛ وأساس البلاغة ( خزن ) ؛ وجمهرة اللغة ص 596 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 178 .
في شرح ديوانه : " يقول : إذا كان المرء لا يحفظ سرّه فهو أحرى ألا يحفظ سرّ غيره . . . . وكنى باللسان عن السر الذي يحفظه ويذيعه " .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " نفد " بالدال المهملة وهو صحيح ، أي : جاز .