وأما قول الخليل فجعله بمنزلة قول زهير « 1 » : ( الطويل )
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
والإشراك على هذا التوهم بعيد كبعد : ولا سابق شيئا . انتهى « 2 » .
قال الأعلم : الشاهد في رفع تنزلون حملا على معنى إن تركبوا ، لأنّ معناه ومعنى أتركبون متقارب . وكأنه قال : أتركبون فذلك عادتنا ، أو تنزلون في معظم الحرب ، فنحن معروفون بذلك . هذا مذهب الخليل وسيبويه .
وحمله يونس على القطع ، والتقدير عنده : أو أنتم تنزلون . وهذا أسهل في اللفظ ، والأوّل اصحّ في المعنى والنظم ، والخليل ممّن يأخذ بصحّة المعاني ولا يبالي باختلال الألفاظ . انتهى « 3 » .
وكذا نقل ابن هشام في « المغني » .
فأنت ترى أنهم حملوه على إضمار المبتدأ بالنقل عن يونس ، ولم يقل أحد منهم :
إنّ « أو » بمعنى الإضراب ، كما قال الشارح المحقق . ولا ضرورة تلجئه إليه .
واقتصر ابن عصفور في « كتاب الضرائر » « 4 » على مذهب الخليل ، وخصّه بالضرورة ، قال : ألا ترى أنّ تنزلون حكمه أن تحذف منه النون للجزم ، لأنه معطوف على الفعل المجزوم بأداة الشرط ، وهو تركبوا ، لكنّه اضطرّ إلى رفعه بالنون فاستعمل الرفع بدل الجزم ، حملا على أتركبون المضمّن معنى إن تركبوا ، لأنّ الفعل المستفهم عنه جائز فيه أن يضمّن معنى الشرط ، إلّا أنّ ما حمل عليه رفع تنزلون لا
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 208 ؛ وتخليص الشواهد ص 512 ؛ والدرر 6 / 163 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 242 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 282 ؛ وشرح المفصل 2 / 52 ، 7 / 56 ؛ والكتاب 1 / 165 ، 3 / 29 ، 51 ، 100 ، 4 / 160 ؛ ولسان العرب ( نمش ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 96 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 267 ، 3 / 351 ؛ وهمع الهوامع 2 / 141 ؛ ولصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه 1 / 72 ؛ والكتاب 1 / 306 ؛ ولصرمة أو لزهير في الإنصاف 1 / 191 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 154 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 347 ؛ وجواهر الأدب ص 52 ؛ والخصائص 2 / 353 ، 424 ؛ وشرح الأشموني 2 / 433 ؛ وشرح المفصل 8 / 69 ؛ والكتاب 2 / 155 .
( 2 ) الكتاب لسيبويه 1 / 429 .
( 3 ) طرة سيبويه 1 / 429 ، 430 .
( 4 ) انظر كتاب الضرائر ص 282 .