أو ستّة آلاف من الجند ؟ فاختار ستّمائة من أبناء الملوك . وخفّ على قلب قيصر حتّى نادمه ، ففي ذلك يقول « 1 » : ( المتقارب )
ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني وركبت البريدا « 2 »
إذا ما ازدحمنا على سكّة * سبقت الفرانق سبقا بعيدا
- والفرانق بضم الفاء وكسر النون : الذي يدلّ صاحب البريد على الطريق .
والبريد : دابّة الرسول المستعجل -
ثمّ إنّ امرأ القيس لطف محلّه من قيصر ، فأدخله الحمّام معه ، فرأى غلفة قيصر ، فقال « 3 » : ( البسيط )
لقد حلفت يمينا غير كاذبة * إنّك أغلف إلّا ما جنى القمر
- وختانة القمر مثل تضربه العرب للأغلف ، لأنّ القمر لا يختن أحدا - وفي مدّة منادمته لقيصر رأته ابنة قيصر ، فعشقته ، وراسلته ، وصار إليها ، وفيها يقول من قصيدة « 4 » : ( الطويل )
سموت إليها بعد ما نام أهلها * سموّ حباب الماء حالا على حال « 5 »
فقالت سباك اللّه إنّك فاضحي * ألست ترى السّمّار والنّاس أحوالي « 6 »
فقلت لها باللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي « 7 »
هامش
( 1 ) البيتان لامرئ القيس في ديوانه ص 252 .
( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 253 ؛ وتاج العروس ( وجه ) ؛ ولسان العرب ( وجه ) .
أوجهه : جعل له وجها عند الناس .
( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 280 ؛ ولسان العرب ( قلف ) .
الأغلف والأقلف ، الذي لم يختن .
( 4 ) الأبيات من قصيدة في ديوان امرئ القيس ص 31 - 32 .
( 5 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 31 ؛ وتاج العروس ( حبب ) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 4 / 10 ؛ ولسان العرب ( حبب ) .
( 6 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 31 ؛ وتاج العروس ( حول ) ؛ والدرر 3 / 90 ؛ ولسان العرب ( حول ) .
وهو بلا نسبة في همع الهوامع 1 / 201 .
( 7 ) هو الإنشاد الثامن والستون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .