تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
ولمّا بدت حوران والآل دونها * نظرت فلم تنظر بعينيك منظرا « 1 »
تقطّع أسباب اللّبانات والهوى * عشيّة جاوزنا حماة وشيزرا « 2 »
بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه * وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا « 3 »
فقلت له : لا تبك عينك إنّما * نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
وبعد هذا سبعة أبيات في وصف فرسه وفي بعض ما مرّ له في بعض المنازل . وصاحبه الذي بكى هو عمرو بن قميئة الضّبعي الشاعر المشهور ، وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد السابع عشر بعد الثلاثمائة « 4 » . كان صحب امرأ القيس لمّا مر ببكر ابن وائل يطلب منهم النّصرة ، فسألهم عن شاعر محسن فيهم ، فأتوه به وقد أسنّ ، فاستنشده فأعجبه ، ثم شكا إليه حاله ، فقال له : اصحبني . فصحبه وكان معه حتّى سلك الطريق إلى بلد الروم ، فلمّا توسّط الدّرب بكى عمرو بن قميئة ، وقال : غرّرت بنا . - والدّرب : كلّ مدخل إلى الروم ، أو النافذ منه ، وباب السكّة الواسع ، والباب الأكبر . كذا في القاموس - ثم إنّ عمرا مات في الطريق ، فكان يسمّى عمرا الضائع . فلمّا وصل امرؤ القيس إلى بلد الروم أمر ملك الروم ، بإدخاله عليه ، وكان لا يدخل على قيصر أحد إلّا سجد له . فقيل له إنّ امرأ القيس لا يسجد لك . وكان لقيصر بابان أحدهما صغير والآخر كبير ، فقال : أدخلوه من الباب الصغير ليضع رأسه لي . فلمّا رأى امرؤ القيس صغر الباب ولّى ظهره فدخل مولّيا حتّى قام بين يديه . قالوا : فنظر إليه قيصر فأعجبه ، وكان وسيما جميلا ، وأعلمه أنّه جاءه يستمدّه على العرب . فرحّب به ، وألطفه ، وقال له : أيّما أحبّ إليك : ستّمائة من أولاد الملوك
هامش
( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 61 ؛ والمخصص 1 / 114 ، 17 / 48 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 62 ؛ وتاج العروس ( شزر ) ؛ وجمهرة اللغة ص 704 ؛ ولسان العرب ( شزر ) . ( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 65 ؛ وتاج العروس ( درس ) . ( 4 ) الخزانة الجزء الرابع ص 378 .