وذلك أنّ مارية ذات القرطين اللذين يضرب العرب بهما المثل هي أخت هند امرأة جحر ، والد امرئ القيس . فأكرمه ، وسأله النّصرة على المنذر فاعتذر إليه ، وقال له : إنّي لست أقدر على المسير إلى العراق في هذا الوقت ، ولكنّي أسير معك إلى الملك قيصر فهو أقوى منّي على ما سألت .
وكانت للحارث وفادة على الملك ، فأوفده معه . وهذا قبل أن يغزو المنذر بن ماء السماء إلى الحارث بن أبي شمر وقبل أن يقتله .
وقيل إنّ سبب ما هيّج ما بين المنذر والحارث هذا الحرب « 1 » إنّما هو إجارة الحارث لامرئ القيس ، فتوجّه معه امرؤ القيس إلى بلد الرّوم . وفي ذلك قال هذه القصيدة ، ذكر فيها استجارته وخلوصه إلى التوجّه إلى بلد الروم « 2 » : ( الطويل )
سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * وحلّت سليمى بطن ظبي فعرعرا « 3 »
فدعها وسلّ الهمّ عنها بجسرة * ذمول إذا صام النّهار وهجّرا « 4 »
عليها فتى لم تحمل الأرض مثله * أبرّ بميثاق وأوفى وأصبرا
إذا قلت هذا صاحب قد رضيته * وقرّت به العينان بدّلت آخرا « 5 »
كذلك جدّي لا أصاحب صاحبا * من النّاس إلّا خانني وتغيّرا
تذكّرت أهلي الصّالحين وقد أتت * على جمل بنا الرّكاب وأعفرا « 6 »
هامش
( 1 ) وردت كلمة : " الحرب " مذكرة هنا ، وهي تذكر وتؤنث . وفي النسخة الشنقيطية : " هكذا بخط المؤلف " .
( 2 ) الأبيات من مطولة في ديوان امرئ القيس ص 56 - 71 بخلاف في الترتيب والرواية .
( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 56 ؛ وأساس البلاغة ( قصر ، سمو ) ؛ وتاج العروس ( عرر ، قصر ، قوا ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 169 ؛ ولسان العرب ( عرر ، قوا ) .
( 4 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 63 ؛ وأساس البلاغة ( جسر ) ؛ وتاج العروس ( هجر ، صام ) ؛ وتهذيب اللغة 12 / 259 ؛ ولسان العرب ( هجر ، صوم ) . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 323 .
( 5 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 69 ؛ وتاج العروس ( أخر ) ؛ ولسان العرب ( أخر ) .
( 6 ) في حاشية طبعة هارون 8 / 547 : " في الديوان 61 : على حملى خوص الركاب وأوجرا . وفي الشرح : حملى وأوجر : موضعان قبل الشام . ولم يرسم ياقوت لهذين الموضعين ، لكن ذكرهما البكري في رسم ( أعفر ) استطرادا ، كما أفرد رسما خاصا للموضع ( أوجر ) وقال : موضع بأرض بلقين من الشام قد تقدم ذكره في رسم أعفر .
وكلاهما لم يرسم لخملى ، وانفرد البكري في ( أعفر ) بذكر ( خملى ) " .