أسد فظلمهم ، فتعاونوا على قتله ، كما تقدّم في ترجمته ، فخرج امرؤ القيس إلى قيصر يستمدّه .
قال أبو القاسم السّعديّ في « كتاب مساوي الخمر » : وممّن بلغ به إفشاء سرّه حتفه امرؤ القيس بن حجر الكنديّ . وذلك أنّ المنذر بن ماء السماء عندما ملك على الحيرة عندما ولّاه أنوشروان ذلك بعد مقتل حجر ، وزوال ملك بني آكل المرار ، أرسل جيشا من بكر وتغلب في طلب بني آكل المرار ، فجيء إليه منهم بستّة عشر رجلا ، فضرب أعناقهم في بيوت بني مرينا .
وفي ذلك يقول امرؤ القيس « 1 » : ( الوافر )
ألا يا عين بكّي لي شنينا * وبكّي لي الملوك الذّاهبينا
ملوكا من بني حجر بن عمرو * يساقون العشيّة يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في بيوت بني مرينا « 2 »
وفي ذلك أيضا يقول عمرو بن كلثوم في معلّقته « 3 » :
فآبوا بالنّهاب مع السّبايا * وأبنا بالملوك مصفّدينا
فهرب منه امرؤ القيس ، قيل : كان معهم فأفلت ، وقيل : سمع بخبرهم ، فذهب على وجهه يستجير بالعرب ، فبعض يقبله ، وبعض يردّه . فخرج إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني ، المعروف بابن مارية ، وحال الحارث يومئذ بالشام كحال المنذر بن ماء السماء بالعراق ، فسأله الجوار والنّصرة ، وتوسّل إليه بالخئولة .
هامش
( 1 ) الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص 200 .
وفي شرح ديوانه : " قوله : شنينا ، هو فعيل من الشن ، وهو الصب " .
( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 200 ؛ وتاج العروس ( مرن ) ؛ ولسان العرب ( مرن ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 802 .
وفي شرح ديوانه : " بنو مرينا : قوم من أهل الحيرة بناحية الكوفة " .
( 3 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " وأبناء الملوك مصفدينا " . وهذه الرواية الغريبة التي وجدناها في النسختين ، لم نجدها في أي مصدر من مصادرنا القديمة الكثيرة التي ذكرت المعلقات في ديوانه ، وشرح ابن الأنباري ، والنحاس ، والزوزني ، والتبريزي ، وجمهرة أشعار العرب . لذلك أثبتنا الرواية المشهورة ، فهي أفضل لسياق المعنى .