وأنّى تردّ القول دار كأنّها * لطول بلاها والتّقادم مهرق
وقوله : « فينطق » الفاء للاستئناف ، وجملة : « ينطق » خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهو ينطق .
قال صاحب الكشاف « 1 » عند قوله تعالى « 2 » :
« وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ »
: « يعلم » جملة مستأنفة ، أي : هو يعلم سرّكم .
قال التفتازاني : جرت عادته في مثل هذا ، بتقدير المبتدأ ، ولا يظهر له وجه يعتدّ به . وقال في « التلويح » في قوله تعالى « 3 » :
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ » .
هكذا قال جار اللّه في « الكشّاف والمفصّل » ، فيقدّر المبتدأ في جميع ما هو من هذا القبيل . وفيه نظر لأنّ الجملة الفعلية صالحة للابتداء من غير احتياج إلى تقدير مبتدأ .
وفي شرح التسهيل « للدّماميني » : النحويون يقدّرون في الاستئناف مبتدأ ، وذلك إمّا لقصد إيضاح الاستئناف ، وإمّا لأنه لا يستأنف إلّا على هذا التقدير . وإلّا لزم العطف الذي هو مقتضى الظاهر . انتهى .
قال شيخنا الشهاب الخفاجي في بعض رسائله : حاصله أنّ الجملة المضارعيّة المستأنفة يقتضى كلام المفسرين والنّحاة ، أنه لا بدّ فيها من تقدير ضمير مبتدأ .
واستشكله المتأخّرون بأنه لا ضرورة تدعو إليه ، فإنه يجوز الاستئناف بدونه . ولم يدفعه أحد ، فظنّوا أنه وارد غير مندفع .
ولمّا تأمّلت ما قالوه حقّ التأمّل ظهر لي أنّ الحق ما قالوه ، وأنه لا بدّ من هذا التقدير ، لأنّك إذا وقفت على قوله : في الأرض من غير تقدير لم يقع موقعه ، إذ لم يفد ما يحسن السكوت عليه . والضمير المستتر خفيّ لا يظهر بادي الرأي . فإذا قلت يعلم لم يعلم من العالم . فإذا كان المبتدأ ظاهرا أو [ في ] « 4 » حكمه علم المراد .
هامش
( 1 ) الكشاف 2 / 4 . ولم يرد الكلام بنصه فيه .
( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 3 .
( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 7 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون .