وهو مثل قول الشاعر :
* ألم تسال الرّبع القديم فينطق *
أي : قد سألته فنطق . ولو جعلته استفهاما وجعلت الفاء شرطا لنصبت ، كما قال الآخر « 1 » : ( الوافر )
ألم تسأل فتخبرك الدّيارا * عن الحيّ المضلّل حيث سارا
والجزم في هذا البيت جائز ، كما قال « 2 » : ( الطويل )
فقلت له صوّب ولا تجهدنّه * فيذرك من أخرى القطاة فتزلق
فجعل الجواب بالفاء كالمنسوق على ما قبله . انتهى .
وقال ابن المستوفي : قصد الشاعر نفي السّؤال فرفع . وقد جوّزوا فيه النصب والجزم لولا أنّ الروي مرفوع .
وهذا هو ما نقلناه عن الفراء .
وأما قول ابن هشام في « المغني » : الفاء فيه للاستئناف ، أي : فهو ينطق ؛ لأنها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها ، ولو كانت للسببيّة لنصب ، فقد قال شرّاحه :
الملازمة الثانية ممنوعة ، فقد تتحقّق « 3 » السببيّة مع رفع الفعل ، كما قيل في قوله تعالى « 4 » :
« لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » .
نعم الأكثر مع السببية النصب ، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ الملازمة بالنسبة إلى الأكثر .
وهذا الاعتراض إنما هو من كلام الشارح المحقق هنا .
هامش
( 1 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 140 ؛ والأغاني 5 / 348 ؛ وتاج العروس ( عرم ) ؛ ولسان العرب ( عرم ) ؛ ومعاني القرآن للفراء 2 / 229 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " فيدرك " بالدال المهملة . وهو تصحيف صوابه من ديوانه .
والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 174 ؛ ولسان العرب ( ذرا ) ؛ والمحتسب 2 / 181 ؛ وهو لعمرو بن عمار الطائي في شرح أبيات سيبويه 2 / 62 ؛ والكتاب 3 / 101 . وهو بلا نسبة في مجالس ثعلب ص 436 ؛ والمقتضب 2 / 23 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " فقد يتحقق " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) سورة المرسلات : 77 / 56 .