والبيت مطلع قصيدة لجميل بن معمر العذريّ .
وبعده « 1 » :
بمختلف الأرواح بين سويقة * وأحدب كادت بعد عهدك تخلق « 2 »
أضرّت بها النّكباء كلّ عشيّة * ونفح الصّبا والوابل المتبعّق « 3 »
وقفت بها حتّى تجلّت عمايتي * وملّ الوقوف الأرحبيّ المنوّق
وقال خليلي إنّ ذا لصبابة * ألا تزجر القلب اللّجوج فيلحق
تعزّ وإن كانت عليك كريمة * لعلّك من أسباب بثنة تعتق
فقلت له إنّ البعاد يشوقني * وبعض بعاد البين والنّأي أشوق
روى صاحب الأغاني « 4 » عن الهيثم أنّ جميلا طال مقامه بالشام ، ثم قدم وبلغ بثينة خبره ، فراسلته مع بعض نساء الحيّ ، تذكر شوقها إليه ، ووجدها به « 5 » ، وواعدته لموضع ، يلتقيان فيه ، فصار إليها ، وحادثها طويلا وأخبرها بحاله بعدها ، وقد كان أهلها رصدوها ، فلمّا فقدوها ، تبعها أبوها وأخوها ، حتّى هجما عليها ، فوثب جميل ، فسلّ سيفه « 6 » ، وشدّ عليهما ، فاتّقياه بالهرب ، وناشدته بثينة بالانصراف ، وقالت له : إن أقمت فضحتني ، ولعلّ الحيّ أن يلحقوك !
فأبى وقال : أنا مقيم ، وامضي أنت وليصنعوا ما أحبّوا ! فلم تزل به تناشده حتّى انصرف . وقال في ذلك وقد هجرته مدّة طويلة ولم تلقه « 7 » ، هذه القصيدة وهي طويلة .
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان جميل - تحقيق يعقوب - ص 137 - 138 ؛ وديوانه - تحقيق نصار - ص 144 - 145 ؛ والأغاني 8 / 145 - 146 ؛ وبعضها في المقاصد النحوية 4 / 403 .
( 2 ) في معجم البلدان ( أحدب ) : " الأحدب بفتح الدال والباء الموحدة : جبل في ديار بني فزارة ، وقيل : هو أحد الأثبرة " .
والبيت لجميل في ديوانه - يعقوب - ص 137 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 474 ؛ ومعاهد التنصيص 4 / 403 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( حدب ) ؛ ولسان العرب ( حدب ) .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ونفخ " . بالخاء المعجمة وهو تصحيف صوابه من طبعتي ديوانيه والنسخة الشنقيطية .
( 4 ) الأغاني 8 / 145 .
( 5 ) بعده في الأغاني : " وطلبها للحيلة في لقائه " .
( 6 ) في الأغاني : " فانتضى سيفه " .
( 7 ) في النسخة الشنقيطية : " فلم تلقه " . وفي الأغاني : " وقد هجرته وانقطع التلاقي بينهما مدة " .