فكي إمّا تعليلية مؤكّدة للام ، أو مصدريّة مؤكّدة بأن . ولا تظهر أن بعد كي إلّا في الضرورة ، كقوله :
* كيما أن تغرّ وتخدعا *
وقوله : « أردت لكيما » إلخ ، « ما » : صلة وزائدة . والطّيران هنا مستعار للذّهاب السريع . و « القربة » : بكسر القاف معروفة .
و « تتركها » : منصوب بالعطف على تطير . والترك يستعمل بمعنى التخلية ، ويتعدّى لمفعول واحد ، وبمعنى التصيير ويتعدّى لمفعولين ، وهنا محتمل لكلّ منهما .
فشنّا على الأول حال من الهاء ، وعلى الثاني هو المفعول الثاني .
و « ببيداء » : عليهما متعلق بالترك ؛ أو هو المفعول الثاني ، و « شنّا » : حال .
و « بلقع » بالجر صفة « بيداء » .
وقال العيني « 1 » : شنّا حال بتأويل متشنّنة ، من التّشنّن « 2 » وهو اليبس في الجلد .
والباء في ببيداء تتعلّق بمحذوف ، تقديره شنّا كائنة ببيداء . هذا كلامه .
و « الشّنّ » ، بفتح المعجمة وتشديد النون : القربة الخلق . و « البيداء » : الفلاة التي يبيد من يدخلها ، أي : يهلك . و « البلقع » : القفر .
وهذا البيت قلّما خلا منه كتاب نحوي ، ولم يعرف قائله . واللّه أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد الستمائة « 3 » : ( المديد )
هامش
( 1 ) المقاصد النحوية 4 / 405 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " التشنين " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ؛ وشرح أبيات المغني والمقاصد النحوية .
( 3 ) البيت لعبد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص 160 ؛ والدرر 1 / 170 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 159 ؛ وشرح التصريح 2 / 231 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 379 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 151 ؛ وشرح الأشموني 3 / 550 ؛ وهمع الهوامع 1 / 53 .