* لا ما إن رأيت مثلك *
فجمع بين ثلاثة أحرف . وربّما جعلت العرب اللام مكان أن فيما أشبه أردت وأمرت ، ممّا يطلب المستقبل . أنشدني أبو الجرّاح الأنفيّ ، من بني أنف الناقة ، من بني سعد « 1 » : ( الطويل )
ألم تسأل الأنفيّ يوم يسوقني * ويزعم أنّي مبطل القول كاذبه
أحاول إعناتي بما قال أم رجا * ليضحك منّي أو ليضحك صاحبه « 2 »
والكلام : رجا أن يضحك . ولا يجوز ظننت لتقوم ، وذلك أنّ « أن » التي تدخل مع الظنّ تكون مع الماضي ، نحو : أظنّ أن قد قام زيد ، فلم تجعل اللام في موضعها ولا كي « 3 » إذ لم تطلب المستقبل وحده . وكلّما رأيت « أن » تصلح مع المستقبل والماضي فلا تدخلنّ عليها كي ولا اللام .
هذا كلام الفراء « 4 » .
وظهر منه أنّ « أن » لا تكون إلّا مع كي المسبوقة باللام ، مع تقدّم أحد الفعلين من « أمر وأراد » ، وما أشبههما ، وأنّ لام كي لا تكون إلّا مسبوقة بأحد هذين الفعلين .
وقال ابن هشام في « المغني » : كي تكون بمنزلة أن المصدرية معنى وعملا ، نحو « 5 » :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا » ،
يؤيّده صحة حلول أن محلّها ، وأنّها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل . ومن ذلك : جئتك كي تكرمني ، إذا قدّرت اللام قبلها ، فإن لم تقدّر فهي تعليليّة جارّة ، ويجب حينئذ إضمار أن . ومثله في الاحتمالين قوله :
* أردت لكيما أن تطير بقربتي *
هامش
( 1 ) البيتان لأبي الجراح في شرح أبيات المغني 4 / 156 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " أو رجا " .
( 3 ) كذا في طبعات الخزانة وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي معاني القرآن للفراء : " ولا كي في موضعها " .
( 4 ) تفسير القرآن للفراء 1 / 261 - 262 .
( 5 ) سورة الحديد : 57 / 23 .