تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وقال البصريون : لا يخلو إظهار أن بعد كي ، إمّا لأنها كانت مقدّرة فظهرت ، وإمّا لأنّها زائدة . والأوّل باطل ، لأنّ كي عاملة بنفسها ، ولو كانت تعمل بتقدير أن لكان ينبغي إذا ظهرت أن يكون العمل لأن ، فلمّا أضيف العمل إلى كي دلّ على أنّها العامل . وكذا الثاني باطل ، لأنّ زيادتها ابتداء ليس بمقيس ، فوجب أن لا يجوز إظهار أن بحال . ومنهم من قال : إنّما لم يجز إظهار أن بعد كي وحتّى لأنّهما صارتا بدلا من اللفظ بأن ، كما صارت ما بدلا عن الفعل في قولهم : أمّا أنت منطلقا انطلقت معك ، والتقدير : أن كنت منطلقا ، فحذف الفعل وجعل ما عوضا عنه . وأمّا قوله :
* أردت لكيما أن تطير بقربتي *
فلا حجة فيه ، لأنّ قائله مجهول . وإن علم ، فإظهار أن بعد كي لضرورة الشعر ، أو لأنّ « أن » بدل من كي ، لأنّهما بمعنى واحد « 1 » . اه . والجيّد هو الجواب الثاني . وأما الأوّل والثالث ففاسدان . والذاهب إلى أنّ العامل اللام ، وكي وأن مؤكّدان لها ، هو الفراء ، قال في « تفسيره » ، عند قوله تعالى « 2 » :
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ »
: مثله في موضع آخر « 3 » :
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
. والعرب تجعل اللام التي على معنى كي في موضع أن ، في أردت وأمرت ، فتقول : أردت أن تذهب وأردت لتذهب ، وأمرتك أن تقوم وأمرتك لتقوم . قال تعالى « 4 » :
« وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
، وقال في موضع آخر « 5 » :
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ »
وقال « 6 » :
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا »
و
« أَنْ »
هامش
( 1 ) النص هنا بتصرف واسع من البغدادي في النقل . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 26 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 27 . ( 4 ) سورة الأنعام : 6 / 71 . ( 5 ) سورة الأنعام : 6 / 14 . ( 6 ) سورة الصافات : 37 / 8 .