تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
والثانية ساكنة أيضا للجزم ، فالتقى ساكنان فلنا أن تدفع التقاءهما بإحدى الحركات الثلاث « 1 » . وقوله : « بكونه جوابا للنهي » متعلق بقوله مجزوما . وقوله : « وعند غيره يردّ منصوب » ، أي : عند غير الكسائي يردّ منصوب بإذن ، فالفتحة فتحة إعراب وإذن هنا ليست متضمّنة للشرط ، وإنّما هي متضمّنة للنهي ، وهو لا تزجره . وعبّر التّبريزي في « شرحه » عن هذا بأنّ إذن هنا على بابها ، لأنّها جواب كلام مقدّر ؛ لأنه قدّر أنّ المأمور بالردّ ، قال : لا أردّ . فأجابه بذلك ، وحذفه لفهم المعنى . اه . وهذا من غير الغالب كما قال الشارح المحقق : الغالب في إذن تضمّن الشّرط . وهذا الوجه هو مذهب سيبويه ، قال في الكتاب : واعلم أنّ إذن إذا كانت بين الفعل وبين شيء الفعل [ معتمد ] عليه « 2 » فإنّها ملغاة لا تنصب البتّة ، كما لا تنصب أرى إذا كانت بين الفعل والاسم في قولك : كان أرى زيد ذاهبا « 3 » . فإذن لا تصل في ذا الموضع إلى أن تنصب ، كما لا تصل أرى هنا إلى أن تنصب . فهذا تفسير الخليل . وذلك قولك : أنا إذن آتيك ، فهي هنا بمنزلة أرى حيث لا تكون إلّا ملغاة . ومن ذلك : إن تأتني إذن آتك ، لأنّ الفعل هاهنا معتمد على ما قبل إذن . وليس هذا كقول ابن عنمة الضّبّيّ :
أردد حمارك لا تنزع سوّيته * إذن يردّ وقيد العير مكروب
من قبل أنّ هذا منقطع من الكلام الأوّل وليس معتمدا على ما قبله لأنّ ما قبله مستغن . انتهى .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بأحد الحركات الثلاث " . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وبين شيء الفعل عليه " . وفي طبعة بولاق هناك بياض بين شيء والفعل " . ( 3 ) بعده في كتاب سيبويه : " وكما لا تعمل في قولك : إني أرى ذاهب " .