تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
هذا في نفوسهم للسّيد . ولا يمتنع أن يكون لزيد ، لأنه قبيلة . وهذا كما يقال : لك في نفسك حقّ ومنزلة ، كأنّ زيدا ، كان له ، إذا رجع نفسه من التوجّه والإدلال والتخصيص والاعتزاز في بني كوز ومرهوب ، ما لا يكاد يجده في بني السّيد . وقوله : « إن تسألوا الحقّ » إلخ ، قال ابن الأنباريّ : قال الضّبّيّ : قوله محقبة ، أي : تكون الدرع في حقيبة البعير . وكذلك كانت العرب تفعل بالدّروع إذا همّوا بالقتال ، استخرجوا الدّروع من الحقائب فلبسوها . وقوله : « مقروب » ، أي : في قرابه . يقال : قربت السيف : أدخلته في قرابه ، وهو غمده . يقول : إن أردتم الصّلح أجبناكم ، والسلاح مستور ، وإن أبيتم أظهرناه لكم . وقوله : « وإن أبيتم » إلخ ، « الأنف » ، بضمتين : جمع أنوف ، وهو الذي به أنفة ونخوة . و « الخسف » : حمل الإنسان على ما يكرهه ، ثم استعمل في معنى الذلّ . يقال : سمته الخسف ، إذا حملته على الهوان . وأصل الخسف أن تبيت الدابة على غير علف . يقول : إن اقتصرتم على أخذ حقّكم أعطيناكموه والحرب موضوعة بيننا وبينكم ، وإن طلبتم أكثر منه أبينا أن نعطيكم إيّاه . واستعار الطّعم والشّرب لتجرّع الغصّة وتوطين النفس على المشقّة عند إزالة المذلّة وردّ الكريهة . قال المرزوقي : لا نطعم الخسف ، وإن شربنا السمّ . وقال أبو محمد الأعرابي في « شرحه » : لا نطعم : لا نذوق . وطعمت الشيء : ذقته ، وطعمته : أكلته أيضا . والمعنى وإن أبيتم الحقّ فإنّا لا نقرّ بالخسف « 1 » ، أي : الهوان ، ونؤثر عليه شرب السم ، كما قال « 2 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فإنا نقرّ بالخسف " . وفي حاشية النسخة الشنقيطية كتب : " كذا بخط المؤلف . والصواب لا نقر " . ( 2 ) صدر بيت لمعن بن أوس المزني ؛ وعجزه :* إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل *
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 468 | البغدادي / محمد نبيل طريفي