وهذا خلاف مذهب البصريّين ، وليس عندهم إلّا الجزم .
وقوله : « لا تتركنّي » إلخ ، الترك يستعمل بمعنى التّخلية ، ويتعدّى لمفعول واحد ، وبمعنى التصيير ، [ فيتعدى لاثنين أصلهما المبتدأ والخبر ] « 1 » وهنا محتمل لكلّ منهما ، فشطيرا على الأول حال من الياء ، وعلى الثاني هو المفعول الثاني ، و « فيهم » عليهما متعلق بالترك ، أو هو المفعول الثاني .
و « شطيرا » حال من ضمير الظرف ، ويجوز أن يكون مفعولا آخر مكرّرا ، كما قيل في قوله تعالى « 2 » :
« وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ »
إنّ في ظلمات مفعول ثان ، وجملة : « لا يبصرون » مفعول آخر مكرّر .
وقال العيني : فيهم يتعلق بشطيرا ، وشطيرا نصب على الحال ، والتقدير : لا تتركنّي حال كوني شطيرا كائنا فيهم .
هذا كلامه .
ولا يخفى أنّ ذكر كائنا مع قوله متعلق بشطيرا لا وجه له .
و « الشطير » : الغريب . وأهلك بكسر اللام ، والماضي بفتحها . والشعر لم ينسبه أحد إلى قائله . واللّه أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخمسون بعد الستمائة ، وهو من شواهد س « 3 » :
( البسيط )
هامش
( 1 ) النص في شرح أبيات المغني 1 / 89 ؛ والزيادات منه .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 17 .
( 3 ) البيت لعبد الله بن عنمة في الأصمعيات ص 228 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 165 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 100 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 124 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 71 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 586 ؛ وشرح المفصل 7 / 16 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 141 ؛ والكتاب 3 / 14 ؛ ولسان العرب ( كرب ، أذن ) ؛ والمعاني الكبير ص 793 . وهو لسلام بن عوية الضبي في لسان العرب ( سوا ) ؛ وللضبي في المقتضب 2 / 10 .
وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 328 ؛ وجواهر الأدب ص 341 ؛ ورصف المباني ص 63 .